دعوة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للرئيسين حسني مبارك ومحمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو لإجراء مباحثات معهم في واشنطن خلال الأسابيع المقبلة هي خطوة أمريكية أخري تقطعها إدارته علي طريق تحقيق السلام وحل المشكلة الفلسطينية, وذلك بعد أن أرسل مبعوثه الخاص ميتشيل إلي المنطقة مرتين, وأكد أكثر من مرة أن قيام دولة فلسطينية الي جانب اسرائيل هو الحل الوحيد لتحقيق السلام المنشود.
وفي ضوء وجود حكومة اسرائيلية, أقل ما يقال بشأنها إنها غير متحمسة للدخول في مفاوضات حقيقية لحل المشكلة ولاتريد قيام دولة فلسطينية إلا بشروطها الخاصة, فإن الأمر يتطلب من الإدارة الأمريكية ألا تكتفي بالاستماع إلي وجهات نظر الأطراف المعنية وإنما تتبعها باقتراح حلول لتجاوز العقبات القائمة والضغط علي اسرائيل للتخلي عن تعسفها ومماطلاتها المتكررة حتي يمكن الخروج نهائيا من هذا النفق بما يحقق سلاما عادلا ودائما لا يتضمن بذورا لنزاعات أو حروب في المستقبل.
الدول العربية أبدت استعدادها للعيش في سلام مع اسرائيل في مبادرة السلام العربية التي تم اطلاقها قبل سبع سنوات, ومصر بذلت جهودا مضنية في وساطتها بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي علي مدار سنوات لتذليل العقبات ووقف الهجمات المتبادلة لتهيئة الأجواء للمفاوضات, لكن عدم تجاوب الحكومات الاسرائيلية بالقدر المطلوب وعدم وجود اتفاق علي رأي موحد بين الفصائل الفلسطينية, خاصة فتح وحماس, جعلا نتيجة تلك الجهود لا تكتمل نظرا لعدم التعاون معها بالقدر الكافي من الطرفين وكذلك من القوي الدولية المؤثرة علي اسرائيل وفي مقدمتها الولايات المتحدة, وإذا لم تتبع واشنطن والاتحاد الأوروبي سياسة حازمة مع تل أبيب فسنظل ندور في حلقة مفرغة.
