تبقى فلسطين في نظر الشعوب العربية والإسلامية هي قضية القضايا ومحور الصراع في المنطقة كلها، وتبقى إسرائيل هي العدو الأول ومصدر التهديد الأكبر على الأمن الوطني والأمن القومي لشعوب العرب والمسلمين، لكن شعب فلسطين وحده اللاجئ في الشتات، المطارد فيما وراء الخط الأخضر، والمحتل في الضفة والمحاصر في غزة هو وحده من يحمل عبء القضية ويقاوم المحتلين دفاعاً عن القدس نيابة عن الأمة العربية والإسلامية رغم الخذلان!

ففي حين بدأ الصراع عربياً صهيونياً بعد حرب عام 48 قبل 60 عاماً، تراجع بعض العرب قليلاً بعد حرب 67 وقبل 40 عاماً ليبدو صراعاً فلسطينياً إسرائيلياً، ثم تقدم العدو الصهيوني والقوى التي تقف وراءه للالتفاف على العرب من ممرات الخلافات العربية بعد الحرب حول اتفاقية السلام المصرية مع إسرائيل بين عرب الرفض وعرب القبول بعد حرب 73 ليعوضوا بالسياسة تحت لافتة السلام هزيمتهم في الحرب، وليجعلوا منه نزاعاً فلسطينياً فلسطينياً ليتوزع دم شهداء القضية بين القبائل!

ومهما كان الأمر فمازال الصراع على المستوى الشعبي عربياً وإسلامياً مستمراً حتى تتحقق العدالة في فلسطين الأرض إلى أصحابها الفلسطينيين، وتقام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس في الحد الأدنى لأية تسوية على حدود الرابع من يونيو عام 67 ويعود اللاجئون الفلسطينيون إلى وطنهم المستقل، كما قبلها المستوى الرسمي وأعلنها الملوك والرؤساء العرب في مبادرة السلام العربية التي لم تقبل بها واشنطن وترفضها تل أبيب حتى الآن، رغم أنها ستتنازل عن أربعة أخماس فلسطين حينما تعترف!!

والمطروح حالياً لحل هذا الصراع باسم السلام بغير عدل، ليست قرارات الشرعية الدولية ممثلة في قرارات الأمم المتحدة، وليست قرارات الشرعية العربية ممثلة في اللاءات الثلاث الصادرة عن قمة الخرطوم، ولا حتى الممثلة في «مبادرة السلام العربية» الصادرة عن قمة بيروت، لكن المطروح الآن هي قرارات الشرعية الأميركية ممثلة في خارطة الطريق، و«رؤية بوش» فيما يسمى بـ «حل الدولتين» التي تعني دولة صهيونية لا حدود لها، ودويلة فلسطينية ليست لها مقومات الدولة على أقل من خمس فلسطين!!

وبينما تطالب إسرائيل بالاعتراف بها «دولة يهودية»، فلا ندري، أية دولة يقصد «نتانياهو».. هل هي الدولة التي حددها مجلس الأمن بقرار التقسيم عام 47؟.. أم الدولة التي تجاوزت قرار التقسيم بالقوة إلى حدود الهدنة عام 49؟!..، أم الدولة بحدود ما احتلته بالعدوان المدعوم أميركياً من أراضي الضفة «بما فيها القدس» وغزة الفلسطينية والجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية، التي نصت قرارات مجلس الأمن على عدم جواز احتلالها بالقوة وطالبت إسرائيل بالانسحاب عنها ؟!..

في النهاية.. قيل في «رام الله» خلال لقاء السيناتور الأميركي «ميتشيل» مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.. «هذا الصراع دام بأكثر مما ينبغي وعلى شعوب هذه المنطقة ألا تنتظر السلام العادل أكثر من ذلك» فهل يمكن أن نساعد أنفسنا بالتضامن، بما يقوي موقفنا كعرب ويساعد أوباما على التوازن وتصحيح الاختلال الأميركي في هذا الصراع، أم يقدم العرب رسائل خاطئة للعدو الصهيوني وللوسيط الأميركي حين ننزلق بالصراع العربي الصهيوني إلى صراع فلسطيني إسرائيلي ثم إلى فلسطيني فلسطيني، والذي ندعو الله من أعماقنا ألا يتحول إلى صراع عربي فلسطيني، خصوصاً عندما أصبحنا أشداء فقط على أشقائنا رحماء مع أعدائنا!

mamdoh77t@hotmail.com