اختتم السناتور جورج ميتشل زيارته الثانية إلى المنطقة العربية بلقاء عدة اطراف عربية واسرائيلية تمهيداً لبلورة صيغة تحرك اميركي لإحياء العملية السلمية المجمدة منذ رحيل ادارة الرئيس السابق جورج بوش الإبن.
الرئيس الاميركي باراك اوباما استقبل امس في البيت الابيض العاهل الاردني عبد الله الثاني كأول مسؤول عربي رفيع المستوى يلتقيه منذ فوزه في الانتخابات الرئاسية، ليسمع منه وجهة النظر العربية، وما يحمله من أفكار تسهل أي مساع اميركية مستقبلية نحو السلام.
العاهل الأردني ذهب إلى واشنطن حاملاً رسالة موقعة من خمسة وزراء خارجية عرب، علاوة على الأمين العام لجامعة الدول العربية، تتمسك بالمبادرة العربية للسلام وحل الدولتين، وتحذر من خطورة استمرار مرحلة الجمود الراهنة، وتؤكد أن مبادرة السلام العربية لن تظل مطروحة على الطاولة إلى الأبد.
المعلومات التي رشحت عن اللقاء بين الطرفين الاميركي والأردني تبدو شحيحة، ولكن التصريحات التي أدلى بها الرئيس اوباما بعد اختتام اللقاء تبدو مخيبة للآمال، آمالنا كعرب على وجه الخصوص، خاصة قوله انه يتوقع بادرات 'حسن نية' من كافة الأطراف في الشرق الاوسط خلال الأشهر المقبلة.
مخيبة للآمال لعدة اسباب أبرزها أن الرئيس الاميركي ساوى بين الطرف العربي الذي قدم تنازلات كبيرة من اجل الدفع بعملية السلام، والاسرائيلي الذي يضع العقبات في طريقها من خلال بناء المستوطنات والسور العنصري العازل، وفرض حصار ظالم على مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة، واقامة اكثر من ستمائة حاجز في الضفة الغربية تخنق الاقتصاد الفلسطيني وتحوّل حياة الناس إلى جحيم لا يطاق.
الرئيس اوباما مخطئ في هذه اللغة العمومية، والمساواة بين الطرف السلبي مع نظيره الايجابي، بين الجزء الفارغ من الكأس والآخر المملوء. كان عليه أن يكون اكثر صراحة ووضوحاً، وأن يوجه كلامه إلى الحكومة الاسرائيلية الجديدة التي ترفض القبول بحق الدولتين وعملية انابوليس للسلام، وتصر على الاستمرار في بناء المستوطنات.
الجانب العربي، وعلى مدى السنوات العشر السابقة تعاون بالكامل مع كل المبعوثين الاميركيين للسلام، وصاغ مبادرة وفق توصيتهم، واعتمدها رسمياً في مؤتمري قمة احدهما في بيروت والآخر في الرياض، فماذا كانت النتيجة؟ المزيد من المستوطنات والمراوغات الاسرائيلية، واعتداءين اسرائيليين، الأول على جنوب لبنان والثاني على قطاع غزة.
الرئيس اوباما وعد بالتغيير، وبدأ ينفذ وعوده في اميركا الجنوبية عندما بدأ بإنهاء الحصار على كوبا بشكل تدريجي، وفتح صفحة جديدة مع قياداتها، ومد غصن زيتون إلى القيادة الايرانية، عارضاً التفاوض معها، وهو مطالب الآن بأن يسير على النهج نفسه مع الدول العربية، ويتعاطى مع الصراع العربي ـ الاسرائيلي بطريقة مختلفة عن الادارة السابقة، معتمداً على تصريحات مبعوثه ميتشل الذي قال في احد مؤتمراته الصحافية، بأن السلام في الشرق الأوسط مصلحة استراتيجية اميركية.
هذه الأقوال يجب ان تترجم عملياً على الأرض، من خلال عملية سلمية واضحة المعالم ووفق إطار زمني محدد، وإلا فإن النتائج قد تكون اسوأ بكثير مما يتوقعه اكثر المتشائمين في المنطقة والعالم.
