استميح القراء الأعزاء عذراً في تخصيص زاوية اليوم لحدث خلف شجناً في نفسي وأحزنني بفقدان زميل أكتب فيه كلمات أواسي بها نفسي وزملائي وزميلاتي في القسم الذين فجعوا مثل بقية أسرة «البيان» لرحيل الزميل جمال السكري الذي وافته المنية يوم أمس، تاركاً بذلك أثراً في النفوس التي كانت تنتظر معجزة سماوية تعيد إليه الحياة بعد سقطة كانت هي الأخيرة.
المرحوم وهو من أبناء الشقيقة مصر زميل جديد انضم للعمل في قسم المنوعات ضمن أسرة ملحق «الحواس الخمس» منذ عدة أشهر مثله مثل العشرات من أبناء العروبة الذين تضمهم «البيان» يعملون ضمن فريق واحد بل أسرة واحدة يجمعهم بالدرجة الأولى حب المكان والولاء له ولمهنة يعشقونها ويبذلون من أجل صحيفتهم جهداً صادقاً وعطاءً خالصاً.
في وتيرة العمل اليومي في الصحافة وإيقاعه السريع، قد لا يتاح للبعض فرصة التقارب بين زملاء تفصل بينهم جدران المكاتب ومسافات يخلقها جمود العواطف، تضيع بينها علاقات إنسانية في بيئات عمل كثيرة، لكننا نوليها في عملنا عناية خاصة ورعاية كبيرة، بل هي غاية نسعى إليها، وهدف نحرص على تحقيقه بين الزملاء والزميلات، فنحيا جميعاً كأسرة واحدة تجمعنا تفاصيل كثيرة نمنحها اهتماماً لافتاً لا بد منه في علاقة نتطلع لأن تكون في أفضل حالاتها.
قبل أسبوعين ؟ تحديداً ؟ أصيب السكري ؟ رحمة الله عليه ؟ بجلطة دماغية قوية، حمل على إثرها إلى مستشفى راشد في دبي في حالة غيبوبة تامة، تلقى خلال فترة العلاج عناية طبية فائقة، وعمل الأطباء ما في وسعهم لإنقاذه إلا أن نتائج الفحوصات والكشوفات الطبية كانت مخيبة، وجميعها لا تدعو للتفاؤل، ولم نكن نملك للرد على تساؤل الجميع عن أحواله وصحته إلا أن نطلب منهم أن يدعو له بالرحمة والشفاء.
مضت الأيام بطيئة ثقيلة لم يقدر لنا أن نفرح بعودة زميلنا جمال السكري لنحتفل معه بمرور عام على ذكرى انطلاق العدد الأول من ملحقنا «الحواس الخمس» الذي لم يشهدها معنا كما لم يقدر له أن يحتفل بالعدد 365، إنها الأقدار التي لا تمهل من يرحلون عنا بتوديعنا فيذهبون بلا وداع ولا يبقى لنا منهم سوى ذكريات.
ذكريات تحمل بين ثناياها الكثير لرحلة العمر يقضيها البعض بعيداً عن الأهل والوطن، اتخذوا وطناً أحبوه، وأناساً أحبوهم زاداً في رحلة هي تفصل بين الموت والميلاد، وسنوات تتخللهما لأيام تحوي من الدمع والبسمة، سعادة وشقاء فرحاً وحزناً، هي أيام نحياها ضمن ما هو مكتوب علينا، لا نقول في نهايته سوى رحمك الله يا جمال السكري وغفر لك.
