السياسي والعنصري وأمراض «الإسلام فوبيا» تجاه الوطن العربي والأمة الإسلامية والقارة الأفريقية، وبعيدا عن التهم السابقة التجهيز إما بالإرهاب أو برعاية الإرهاب، التي أسرفت في استخدامها إدارة بوش الأميركية بالتناغم مع الدوائر الصهيونية ومن سار على دربهما، سلاحا لإرهاب وتشويه وحصار العرب والمسلمين المقاومين للمشروع الصهيو أميركي أفرادا أو منظمات أو حكومات..
وبعيدا عن سياسة بوش للهوس العدائي للسودان ومذكرة الإدعاء الكيدية ضد الرئيس السوداني عمر البشير، وعن موقف مجلس الأمن الخاطئ من مشكلة دارفور، برغم رفض الدول الأفريقية والعربية والإسلامية، وعن التقارير العنصرية الصهيو أميركية حول السودان الساعية لتضليل الرئيس الأميركي «أوباما»، ودفعه إلى السير في الاتجاه الخاطئ لإدارة بوش..
لم يسقط رجل القانون الأميركي والأفريقي الأصل في شباك من أرادوا تضليله، وهو على ما يبدو حتى الآن يسعى من موقع مسؤوليته الأميركية والدولية إلى طي صفحات الماضي المهيمن مع العالم الغربي والعربي والشمالي والجنوبي وفتح صفحة جديدة تقوم على الندية والاحترام لاستعادة العدالة الغائبة والسلام المفقود.. فسعى أوباما إلى إعادة قراءة ملف السودان العربي الإسلامي الأفريقي دون تهويل أو تضليل.
وحتى يبلور سياسة أميركية عاقلة وجديدة بين واشنطن والخرطوم، تهدف للسلام ولا تغفل عن العدالة، سواء بين الشمال والجنوب أو بين حكومة الخرطوم ومتمردي دارفور، أوفد أوباما واحدا من أقرب مستشاريه للشؤون الأفريقية هو الجنرال «سكوت جريشن» مبعوثا رئاسيا خاصا جديدا للسودان لإعادة قراءة الواقع دون أحكام سابقة، وقال في بيان تعيينه: «إن السودان يمثل أولوية بالنسبة لإدارتنا، خصوصا في وقت أصبحت الحاجة فيه ماسة إلى السلام والعدل، والأزمة الإنسانية في دارفور تجعل حاجتنا للسلام أكثر إلحاحا».
وأثار المبعوث الرئاسي الجديد دهشة السودانيين والعرب حينما قال الجنرال الطيار الأميركي في الخرطوم بلغة إنجليزية غير معتادة وبلهجة أميركية تخلو من الغطرسة والعداء والإملاء: «جئت إلى الخرطوم لأستمع وأتعلم وأنقل ما سمعت ورأيت إلى الرئيس، وأنه وصل إلى السودان «ويداه ممدودتان» .
وذلك في إشارة إلى جملة استخدمها الرئيس أوباما في خطاب تنصيبه واعتبرت عرضا لتعزيز التعاون مع العالم الإسلامي مضيفا إنه يتطلع لصداقة الحكومة السودانية والتعاون معها»، وهي كلمات تستحق الدهشة فلم يسمع السودانيون من الجنرالات الأميركيين من قبل سوى لغة الغارات على مصنع الشفاء للدواء في الخرطوم أو على قوافل تجار الغذاء بالقرب من بورسودان، كما لم يسمعوا من السياسيين الأميركيين سوى الاتهامات برعاية الإرهاب!
وفتحت جهود جريشن الدبلوماسية الطريق لخطوة أكبر بين واشنطن والخرطوم تمثلت في زيارة السيناتور «جون كيري» رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي والمرشح الديمقراطي الأسبق للرئاسة الأميركية للسودان على رأس وفد لدراسة إمكانيات فتح قنوات الاتصال بين البلدين ودفع جهود السلام ومعالجة الوضع الإنساني في دارفور.
وقال «كيري» في الخرطوم كلاما أكثر إيجابية، مشيرا إلى أن حوارا جديدا تحقق بفضل سكوت جريشن مبعوث أوباما الخاص للسودان، وأكد أن الدبلوماسية يمكن أن تفضي في النهاية إلى رفع العقوبات عن السودان ورفع اسمه من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.
أميركا تتغير وتتعامل مع أعداء الأمس بلا تشنج بل بعقلانية.. فمتى نتغير نحن ونتعامل مع أشقاء الأمس واليوم وغدا بعقلانية!