أليس غريباً أنه بينما صار مشروع البرنامج النووي الإيراني الشغل الشاغل للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين ومعهم إسرائيل فإنه لا يحظى بأي حد أدنى من الاهتمام من مجموعة الدول العربية والإسلامية؟
ووجه الغرابة هو أن المجموعة العربية والإسلامية من المفترض أن تكون الجهة الأولى المعنية بالأمر. إن من الواضح أن ما تخشاه دول الغرب وإسرائيل هو أن خطة طهران لبرنامجها النووي هو تطويره إلى مستوى تكنولوجي لإنتاج قذائف وقنابل نووية رغم أن القيادة الإيرانية تدعي أنه مصمم لأغراض مدنية سلمية لغايات توليد الطاقة الكهربائية مثلاً.
لكن تخوف الغرب ليس منشأه اعتبارات الأمن القومي للولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية، وإنما الحرص على أمن الدولة الإسرائيلية. وبينما تريد إسرائيل أن تبقى القوة النووية التسليحية الوحيدة في المنطقة فإن من الطبيعي أن يستبد بقادتها القلق من احتمال تملك إيران قوة ردع نووي يؤدي تلقائيا إلى تحييد الاحتكار النووي الإسرائيلي.
من هذا المنظور يدخل المشروع النووي الإيراني في إطار الصراع العربي ـ الإسلامي مع إسرائيل. فكيف إذن لا يكون مصدر اهتمام من مجموعة الدول العربية والإسلامية؟
ومن هذا التساؤل تتفرع أسئلة في مقدمتها ما يلي: إذا كانت الولايات المتحدة تتزعم التحرك الغربي الحثيث من أجل الحرص على إبقاء إسرائيل القوة الوحيدة التي تمتلك الرادع النووي وبالتالي إبقاء قدرتها على ممارسة الابتزاز السياسي على العرب والمسلمين فكيف نفهم السكوت العربي الإسلامي على هذا التحرك الأميركي الناشط؟
وهذا بدوره يقود إلى سؤال أشمل: كيف يجوز أن تتعامل المجموعة العربية والإسلامية مع الولايات المتحدة وكأن هذه القوة العظمى تمارس حقا دور «الوسيط الحيادي النزيه» في حمأة الصراع القائم ؟، وهذا السؤال يتخذ أهمية إضافية إذا أخذنا في الاعتبار أن الولايات المتحدة كقوة دولية مهيمنة أصبحت الآن في حالة اضمحلال وعد تنازلي مع صعود قوى أخرى في سياق عالم يتجه سريعاً صوب عصر التعددية القطبية.
مع مرور كل يوم يتكشف أن الصين تصعد وتوالي الصعود لتكون الاقتصاد الأول في هذا العصر.. ومن ورائها تتمدد روسيا في ساحة الصراع الدولي لاستعادة المجد السوفييتي القديم ابتداء من نشر نفوذها في القوقاز وشرق أوروبا.
إزاء هذا المشهد الكبير المتحرك فإن من المؤسف حقا أن الدول العربية والإسلامية إجمالاً ليس لها استراتيجية جيو ـ سياسية للتعامل مع العالم انطلاقا من مبدأ المصالح القائم على قانون استقلالية التحرك. آسيا تتحرك اقتصاديا. وأميركا اللاتينية تتحرك سياسيا. ويبقى العرب والمسلمون للأسف بلا إرادة.