المتابع لمجريات مؤتمر «ديربان 2» الذي تعقده الامم المتحدة في سويسرا ، وبمشاركة «103» دول والعديد من المنظمات الاهلية تحت عنوان «مكافحة العنصرية» ، يتأكد بأن هذه الظاهرة الخطيرة لا تزال موجودة ، وان هناك دولا وخاصة اسرائيل لا تزال تمارسها ويتجلى ذلك واضحا في ظاهرة التمييز العنصري ، والانتقاص من حقوق المواطنين العرب في اسرائيل ، والتهديد علانية بطردهم من وطنهم ووطن ابائهم واجدادهم ، هذا ما اعلنه وزير خارجية اسرائيل ليبرمان مؤخرا حين اطلق عبارته الفاشستية لا مواطنة بدون ولاء ، وكانت وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني قد دعت الى ترحيلهم الى الدولة الفلسطينية المنتظرة.
ان ما تقوم به اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، ومنذ اكثر من اربعة عقود يؤكد انها دولة عنصرية وتمارس التطهير العرقي ، فالى جانب رفضها الانسحاب من الاراضي المحتلة عام 1967 ، وفقا للقرارات الدولية ، فانها تقوم بانتهاك حقوق الانسان الفلسطيني ، من خلال الحصار الظالم ، ومنع وصول المواد الغذائية ، والعلاجية ، ومنع المصلين من اداء الصلاة في المسجد الاقصى المبارك ، الى جانب زيادة الحواجز «630» حاجزا ، ما ادى الى تقسيم الضفة الغربية الى كانتونات على غرار «الابرتهايد» في جنوب افريقيا ، اضافة الى بناء جدار الفصل العنصري ، الذي ادانته محكمة العدل الدولية ، وطلبت ازالته ، ولكن سلطات الاحتلال رفضت هذا القرار ، واصرت على استكمال اقامته ، ما ادى الى فصل القرية الى قريتين ، والمدينة الى عدة احياء ومصادرة مساحة واسعة من الضفة الغربية المحتلة.
ان المذابح التي اقترفتها الصهيونية ، والتي بلغ عددها اكثر من «35» مذبحة منذ عام 1948 ، بدءا بدير ياسين ، وليس انتهاء بغزة تجسيد للعنصرية الصهيونية ومثال حي للتطهير العرقي الذي لجأت اليه ، ولا تزال لتفريغ فلسطين من اصحابها الشرعيين وهذا ما اكده المؤرخ الاسرائيلي ايلان بابيه في كتابه «التطهير العرقي».
ان مقاطعة اميركا وعدد من الدول الاوروبية ، المانيا ، ايطاليا ، هولندا ، الى جانب كندا واستراليا ، هذا المؤتمر الذي تنظمه الامم المتحدة ، بحجة مهاجمته اسرائيل ، ليست مبررة حيث ان البيان الختامي الذي نشرته وسائل الاعلام لم يأت مطلقا على ذكر اسرائيل والصهيونية ، وغلب عليه الكلام العام ، مؤكدا على حقوق الانسان والمساواة والعدالة ، وكافة القضايا الواردة في ميثاق حقوق الانسان ما يشكل تراجعا في تقديرنا في نهج التغيير الذي اعلنه الرئيس الاميركي «اوباما» ، اضافة الى الاصرار على حماية اسرائيل امام غضبة المجتمع الدولي ، والتي تعبر عنها المظاهرات العارمة ، التي ترافق انعقاد المؤتمر منددة بالاحتلال الاسرائيلي ، وسياسة التمييز العنصري التي يمارسها الكيان الاسرائيلي.
ان المطلوب من اميركا والدول الاوروبية ، والمجتمع الدولي تطبيق قرارات الشرعية الدولية للقضاء على هذه الظاهرة ، والتي تشكل وصمة عار في التاريخ الانساني ، في ظل الصمت على انتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان والانتهاكات الاميركية التي رافقت احتلال العراق وافغانستان وما تعرض له المعتقلون في سجون باغرام وغوانتانامو وابي غريب وهذا ما عملت الادارة الجديدة على وضع حد له ، فقرر الرئيس الاميركي اغلاق غوانتانامو ، وكافة السجون السرية ، التي اقامتها الادارة الاميركية السابقة.
مجمل القول: لقد تحول مؤتمر «ديربان 2» لمكافحة العنصرية الى تظاهرة دولية تدين اسرائيل وتعري ممارساتها اللاانسانية في الاراضي المحتلة ، ما يشكل حافزا للمجتمع الدولي وخاصة «للرباعية» والاتحاد الاوروبي ، لمتابعة توصيات هذا المؤتمر ، واجبار اسرائيل على الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة ، وفي مقدمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين كسبيل وحيد لخروج المنطقة من حالة الارتهان للتطرف الاسرائيلي ووضع حد للعنصرية ، ولسياسة التطهير العرقي الصهيونية.
