من مدينة الضباب من لندن جاءني صوت فتاة شابة تقيم هناك منذ ما يقارب السنتين في رحلة علاج طويلة أفضت إلى بتر أطرافها، تحدثت عن موقف جميل تعرضت له هناك أسرها صاحب الموقف بتواضعه وكرم أخلاقه، وخلف تصرفه شجنا في نفسها، فما هو الموقف يا ترى ومن هو ذلك الشهم الذي قالت فيه محدثتنا شعرا؟
تقول المواطنة كنت في نهاية الأسبوع أجلس وأختي وصديقة في مقهى بأحد «المولات» في لندن فإذا بنا نلمح شابا من شباب الوطن لا تخطئه عين، هو سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، ألقينا عليه السلام فإذا به يقترب مني وأنا الجالسة على كرسي متحرك يسألني عن صحتي ويتفقد أحوالي، أخبرته أني موجودة للعلاج إثر خطأ طبي تعرضت له في أحد مستشفيات البلاد أو هكذا قدري، لا أدري لكن الشيء الأكيد أن سعادتي لا توصف برؤيتك، هكذا قلت.
تكمل المواطنة قائلة: تعرف على حالتي وقبل أن يغادر سألني «شو تامرين إختي، شي في خاطرج شي ناقصنك» تشير لم أشأ في أكثر من اهتمامه بي فشوفة فزاع تسوى الكثير، ومع إلحاحه في العرض أخبرته أني بحاجة إلى كرسي متحرك متطور بمواصفات يسهل لي الحركة، وأخبرته عن والدتي التي ترافقني وتعاني بعض الأمراض، وعن حلم لم يقدر لي تحقيقه وهو أن أصبح طبيبة، إذ تعرضت للبتر قبل أن أنهي دراسة الطب الذي أهواه وشهد المستشفى ذاته الذي كنت أتدرب فيه سقطتي ومرضي.
تشير: 48 ساعة فقط ليس أكثر فصلت بين ذلك اللقاء وتلبية طلباتي، فمع اليوم الأول لبدء العمل طرق الخير باب شقتنا فإذا بالكرسي المتحرك الجديد عندي وسيارة فخمة تقف جاءت تقل والدتي إلى أكبر المستشفيات، مع وعد تلقيته بإكمال تعليمي بعد عودتي إلى البلاد إذ ما أزال أعاني وأتلقى العلاج، وانتظر الأطراف الاصطناعية.
تقول: اختلطت لدي مشاعر الإعجاب لخلق كريم يبدر من كريم ابن كريم، وانبهار بتواضع شاب لطالما سمعت عنه كل خير طيب، لكن أن ترى ليس كما تسمع وأن تلمس حنان قلب كبير يأسرك برحابة ما فيه وسعة ما يحتويه ويمنحه للغير إنه شيء مثير يدعو للإكبار.
فعلا موقف نبيل لا يصدر إلا من نبيل يسير على نهج كريم، فما بالنا والنبيل تخرج في مدرسة تعلم أشياء كثيرة هي مدرسة محمد بن راشد آل مكتوم، فسار على دربه، هي صورة لمشاهد تتكرر كل يوم من أناس يسعدون بإسعاد الآخرين.
