انتقال حكومة نتانياهو السريع، من موقع المناطحة الفجّة إلى التمسّح بالانفتاح؛ ليس أكثر من مناورة لذرّ الرماد في العيون. انحشرت بالطرح وبالوقت، فكان عليها أن تقوم بتعديل خطابها، بحيث يوحي بمرونة مزعومة.
حركة، التفاف وشراء وقت، للتحايل على مطالبتها، بالتزامات لا تكنّ لها إلاّ العداء السافر. لتمويه حقيقة موقفها، لجأت إلى تكتيك على خطين. خطّ توزيع الأدوار بين أقطابها، بحيث يبدو وكأن هناك أكثر من توجّه داخلها؛ وبالتالي أنها منفتحة على الأخذ والردّ. والثاني، القبول بتأجيل تعجيزاتها إلى مرحلة لاحقة؛ وبصيغة مخادعة تبدو معها وكأنها تراجعت أو تخلّت عنها.
في حين أن جلدتها باقية على حالها. لونها فقط، ربما تغيّر.
فجأة، يتذكر وزير الحرب الإسرائيلي، باراك؛ بأن هناك «مبادرة عربية» على الطاولة. دعا إلى صياغة «مبادرة إسرائيلية» ترتكز عليها؛ كما على رؤية حلّ الدولتين. أما رئيسه نتانياهو، فتهبط عليه، هو الآخر، النيّة الحسنة؛ فينفي ما تردّد عن اشتراطه بأن يعترف الفلسطينيون مسبقاً بيهودية إسرائيل، قبل الجلوس معهم على الطاولة.
ما بدا انه تباين بين باراك ونتانياهو، تفسّره لحظته. وهكذا أيضاً ما بدا وكأنه تراجع هذا الأخير عن شرطه المتعلق بيهودية الدولة العبرية. المبعوث ميتشل طرح علناً، ومع إعلان الالتزام به؛ ما سمّاه بحلّ الدولتين. ردّده مراراً خلال جولته. ثم ان نتانياهو، يستعد لزيارة واشنطن واللقاء بالرئيس أوباما.
كان من المرجح أن يغادر في أوائل مايو القادم، ليشارك في مؤتمر اللوبي الإسرائيلي السنوي؛ ويجتمع بالرئيس. يبدو أن الموعد حصل تأخيره إلى منتصف مايو؛ «لأن جدول الرئيس لا يتسع، قبل هذا التاريخ للقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية»، على حدّ ما ذكرته بعض الصحف.
قد يكون ثمة اختلاف في وجهات النظر، بين باراك ونتانياهو. لكنه لا يرقى إلى مستوى الخلاف. لو كان الأمر كذلك، لما أمكن التلاقي بينهما في حكومة واحدة؛ لم يمض بعد على ولادتها أكثر من أسابيع. والمعروف أن باراك خاض معركة داخل حزبه للانضمام إلى هذه الحكومة، تحت شروط وعناوين الليكود. هو ارتضى بها مسبقاً.
الزعم بأنه لا يتوافق معها الآن، لا يستقيم تفسيره، إلاّ من زاوية كونه توزيع أدوار. وبكل حال ليس مرشحاً للتأثير على وحدة قرار الحكومة، المعروف. وبنفس القدر، لا يستقيم تفسير «تراجع» نتانياهو عن شرطه؛ إلاّ من باب ترحيله كقنبلة موقوتة حتى المرحلة اللاحقة من التفاوض، كما تردّ.حكومة نتانياهو بدأت لعبة التضليل، التي تتقنها إسرائيل. قطع الطريق عليها من البداية، خطوة مطلوبة من واشنطن.
