غدا تلتئم القمة التي تجمع جلالة الملك عبدالله الثاني بالرئيس الاميركي باراك اوباما بكل ما يؤشر عليه جدول اعمالها من اهمية وذهاب في اتجاه حسم الامور بعد ان وصلت لعبة شراء الوقت وعمليات المراوغة الاسرائيلية الى نهايتها ولم يعد بمقدور احد مواصلة الغموض والتضليل كما لم يعد مسموحا العودة الى نقطة الصفر وكأننا امام عبث سياسي ومحاولات لارجاع عقارب الساعة الى الوراء.
جلالة الملك الذي هو اول زعيم عربي يلتقيه اوباما بكل ما يحمل ذلك من دلالات وما ينطوي عليه من تقدير اميركي عميق لدور جلالته المنحاز بلا تردد للسلام وثقافة الحوار والمفاوضات وخصوصا للشرعية الدولية وحقوق الانسان واتفاقية جنيف الرابعة وعدم جواز احتلال اراضي الغير بالقوة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ناهيك عما اثبتته الاحداث ووقائع الايام من صحة ودقة وعمق القراءة الاردنية لمجريات الصراع وطرق حله، ذاهب الى البيت الابيض مستندا ليس فقط الى صدقية الدبلوماسية الاردنية وشفافيتها وما راكمته من تجارب وما قدمه الاردن من تضحيات من اجل السلام ووقف دائرة العنف وسفك الدماء، وانما ايضا في انه يحمل الموقف العربي تجاه العملية السلمية بكل ما يعنيه هذا من اوراق ذات وزن فلا يستطيع احد تجاهلها بعد ان غدت الحقيقة ساطعة ولا تحتاج الى مزيد من الكلام والمناورات والألاعيب التي واصلت حكومات اسرائيل ممارساتها ما سمح لها بتبديد واهدار المزيد من الفرص وهو امر لم تعد المنطقة دولها والشعوب احتماله.
الصراع الفلسطيني الاسرائيلي هو اساس التوتر في المنطقة وحله هو المدخل لتحقيق الامن والاستقرار الاقليميين، قال الملك ذلك منذ وقت طويل وقبل ان يغرق المحافظون الجدد المنطقة في بحور من الدماء والعنف والاحتلال والضحايا ويقولها الان بصوت واثق وحاسم آن الأوان لانخراط اميركي واوروبي جاد في عملية السلام لقطع الطريق على حكومة نتنياهو من مواصلة مخططها الذي بات واضحا بعد رفضها الاعتراف بحل الدولتين وبعد ان اعلنت انها لا تعترف بتفاهمات انابوليس وانها لن تنسحب من الاراضي الفلسطينية وليس في نيتها الموافقة على قيام دولة فلسطينية مستقلة.
جلالة الملك مدعوما بموقف عربي بلورته قمة الدوحة - يضع امام الادارة الاميركية الحل الوحيد الذي يراه العرب مدخلا لتسوية تاريخية تضع حدا للاحتلال وتنهي عقودا طويلة من الحروب والكراهية وهو حل الدولتين المستند الى الشرعية ومبادرة السلام العربية التي تمنح اسرائيل الاعتراف والتطبيع مقابل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 67 بما فيها القدس الشرقية وتسوية باقي المواضيع المتعلقة باللاجئين والمياه والحدود.
باتت اسرائيل امام خيارين لا ثالث لهما ..
اما العيش اسيرة عقلية القلعة التي واصلت العيش فيها طوال العقود الستة الماضية او الاندماج في المنطقة ونيل الاعتراف بها من قبل 57 دولة عربية واسلامية.
لا احد يشتري بضاعة نتنياهو الفاسدة التي يطرحها الان حول السلام الاقتصادي او السلام مقابل السلام كما يهلوس وزير خارجيته العنصري افيغدور ليبرمان كذلك فان شروطه التعجيزية والمستفزة للفلسطينيين والعرب بل للعالم بأسره حول الاعتراف بيهودية اسرائيل اذا ما اريد له ان يعترف بدولة فلسطينية مستقلة لن تجد من يقبل بها كطرح عنصري وفاشي يراد منه اخذ رخصة بترحيل المواطنين العرب في اسرائيل وهم السكان الاصليون.
حل الدولتين يضمن دولة فلسطينية مستقلة لكل مواطنيها كما يضمن دولة اسرائيلية لكل مواطنيها.
حانت ساعة الحقيقة وما يبعث على الامل ان ادارة اوباما اعلنت في وضوح على لسان الرئيس ووزيرة خارجيته ومبعوثه الخاص الى المنطقة تأييدها لخيار حل الدولتين وحان الوقت لأن تقول واشنطن كما بروكسل (الاتحاد الاوروبي) وعواصم القرار الدولي الاخرى والامم المتحدة لاسرائيل ان اللعبة قد انتهت وان عليها تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها الحكومات السابقة بتجميد الاستيطان وازالة المستوطنات العشوائية والجلوس الى طاولة المفاوضات بجدية ووفق جدول اعمال واضح واجندة زمنية محددة وبغير ذلك فان الامور سائرة نحو الفوضى والمجهول ولا نحسب ان خيارا كهذا يصب في مصلحة احد.
