يبدو أن المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة قد أدرك أخيرا أن تجاهل الدول الفاشلة سيكون ثمنه مدمرا على الجميع‏,‏ وليس فقط مواطني هذه الدول‏.‏

ولعل في النموذج الصومالي المثال الأبرز لهذا التجاهل‏,‏ بل والاستغلال الرهيب لانهيار الدولة وغياب المؤسسات بها‏.‏

ومن الواضح أن الشيء الذي لم يتم حسابه هو تدهور الأوضاع في الصومال إلى أبعد من مجرد حرب أهلية‏,‏ فقد جرت العادة أن تتوقف نيران الحرب الأهلية عند حدود الدول‏,‏ وأحيانا إلى جوارها الاقليمي‏.‏ إلا أن الحالة الصومالية أدهشت العالم بإفرازها ظاهرة القرصنة الدولية‏.‏

وبالطبع فإن مصر سبق لها التحذير من خطورة هذه الظاهرة‏,‏ وقبلها حاولت حشد الجهود الاقليمية والدولية لمعالجة الأزمة الصومالية‏.‏ إلا أن الغرب كعادته لم يدرك خطورة الظاهرة‏,‏ ورأى أنها ظاهرة محدودة ويمكن التعايش معها‏,‏ بل ولابد لدول المنطقة أن تعالج هذه الظاهرة بمفردها‏.‏

إلا أن الظاهرة تفاقمت واستفحلت وبات من الصعب تصور معالجتها إلا من خلال جهد دولي متناغم‏,‏ وها هي مصر تحذر مرة أخرى من خطورة معالجة الظاهرة من خلال بعدها العسكري والأمني فقط‏.‏

وأغلب الظن أن الصومال توفر فرصة فريدة لما يعرف بعملية بناء الدول وبقدر الصعوبات التي تفرضها سنوات الفوضى الطويلة‏,‏ فإن الفرصة سانحة لنجاح المجتمع الدولي بالتعاون مع الدول الاقليمية الكبري مثل مصر في اعادة بناء دولة الصومال المستقرة والآمنة‏,‏ وتحقيق مستويات معقولة من التنمية والأمن للمواطنين‏,‏ الأمر الذي بإمكانه اعادة الهدوء لهذا البلد المضطرب وجيرانه‏,‏ وانقاذ ممر التجارة الدولي من القرصنة وإلى الأبد‏.‏