فرح العراقيون بالديموقراطية في بلادهم حتى باتت الانتصار الوحيد في العالم الذي يتباهى به الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، مع العلم أن هذه الديموقراطية كلفت الشعب العراقي أكثر من مليون قتيل، وقلب النظام السياسي والاقتصادي في بلادهم، وهو وضع مرجح الاستمرار إلى سنوات مقبلة.
إلا أن الديموقراطية التي تغنى بها بوش ومن أتى إلى حكم بغداد على ظهر الدبابة الأميركية ظاهرها شعبي وباطنها طائفي ـ إثني، يندرج تحت عباءتها كل ما يمكن وصفه بالوصولية والانتهازية.
منذ 23/12/2008 أقال مجلس النواب العراقي رئيسه محمود المشهداني، بحجة أنه وجه كلاماً بذيئاً لزملائه النواب. فقضت "الديموقراطية" بجمع أكبر عدد من النواب ومن ثم صدور قرار الإقالة.
انتماء المشهداني المذهبي والسياسي جعله على ما يبدو هدفاً لخصومه لم تخفه الأحزاب السياسية الأخرى شيعية وكردية، وحتى بعض الأحزاب السنية.
إلا أن الديموقراطية كانت تقضي أن يتم انتخاب بديل للمشهداني، وهو ما جرى فعلا بعد أربعة أشهر حيث تم انتخاب رئيس كتلة جبهة التوافق في مجلس النواب العراقي إياد السامرائي. فالتشريع في العراق ـ وما أكثر الحاجة إليه ـ يلزمه تفرغ وليس بالنيابة أو الوكالة.
خلافات جبهتي "التوافق" و"الحوار الوطني" و"الحزب الإسلامي"، كانت العقبة أمام تأجيل انتخاب البديل، إلا أن هذه الخلافات ليست نهاية المطاف، لأنه حتى ولو اتفقت هذه القوى.
فباستطاعة الائتلاف الشيعي والتحالف الكردي أن يعطلاه، سيما وأن الأحزاب السنية لا تملك مجتمعة الأصوات الـ 138 اللازمة لفوز أي مرشح برئاسة البرلمان، من دون مساندة من أي من الائتلاف والتحالف أو كليهما معاً.
لا يكفي أن نرفع شعار الديموقراطية، الأهم أن نمارس الديموقراطية بعيداً عن المذهبية والإثنية، وهو هدف ما زال بعيد المنال في العراق.
