بشفافيته المعهودة وصراحته المطلقة وبلغته التي نقرؤها وكأننا نسمعها على لسانه، جاءت أجوبة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على الصحافيين «إلكترونيا»، استقطع جزءا كبيرا من نهاية عطلة عمله الأسبوعية ليجيب عن أسئلتهم التي تطرقت لنواح شتى أبرزها كانت حول الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها، وأخرى حول السياسة والأمن.
وما يهم الوطن والمواطن طرحها الصحافيون تلقوا عليها إجابات شافية وصريحة، وضعت النقاط على الكثير من الحروف التي أرادها البعض مبعثرة، فلملم سموه بصدق ما جادت به نفسه قبل سطور كلمه، أوضح ما كان مبهما، وكشف ما كان مستورا، وأزال ما التبس على البعض من معلومات، وصحح المغلوط منها.
حديث صريح تجاوز حدود السؤال والجواب إلى ما هو أرحب من ذلك، عبر سموه من خلاله مسالك كثيرة وعرج على منعطفات هنا وهناك، أعرب عن فرط سعادته بالوقفة التي وقفها قبل أيام مع أخيه صاحب السمو رئيس الدولة في دار الاتحاد، وقد حفهم علم الدولة في نفس المكان الذي جمع السلف «زايد وراشد» قبل سنوات.
تطرق سموه إلى ما وصفه بالقصف الإعلامي الذي استهدف الدولة وشائعات قال إنه اعتاد أن يدير لها ظهره، فالوقوف عند مثل هذه الأقاويل تؤخر ولا تقدم، وسموه لا يريد التوقف ولا للحظة، بل جاءت التأكيدات مطمئنة لمن يكن على ثقة أننا بخير وأن أسوأ تأثيرات الأزمة المالية قد ولت.
حديث أنعش النفوس قبل السوق وسموه يؤكد حقيقة أزلية يعتنقها أبناء الوطن حول علاقة الإمارات ببعضها البعض، فيرى أن كل ما في دبي هو لأبوظبي ودبي وبقية الإمارات والعكس صحيح وبقوة، فهل سترفع العصابات عن الأعين التي لا تريد أن ترنو وترى الحقائق كما هي.
ولعل ما ينبغي أن يتيقن منه البعض من الناس أنه ليس هناك ما يسعد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أكثر من النقد الموضوعي والصدق في الطرح، لأن سموه على الدوام يرى في النقد ـ متى ما كان موضوعيا ـ طريقا للعلاج والإصلاح، ولا يزعجه ذكر السلبيات، لأنه دائما ينشد الإيجاب ويسعى إلى بلوغه، وهذا لا يتأتى إلا متى ما وضع الانسان يده على الجرح.
حديث ليت المسؤولين يتخذونه منهجاً في العمل وفي إدارة الأزمات، فيخرج الجميع أكثر قوة وصلابة وفهما وإدراكا لما يحيط بهم.
