من ديربان-1- إلى ديربان-2- الذي من المبرمج أن يعقد اليوم الاثنين في جنيف، العنصرية الصهيونية بكافة مضامينها وتطبيقاتها الجرائمية ضد الشعب الفلسطيني هي المحور والموضوع. ففي ذلك «المؤتمر الدولي ضد العنصرية» الذي عرف ب«مؤتمر ديربان-1-» في جنوب افريقيا.

والذي عقد في 1/9/2001 وحتى 8/9/2001،احتشدت نحو ثلاثة آلاف هيئة مجتمع مدني لتصرخ بصوت واحد موحد «كفى للعنصرية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني»، والرسالة الجوهرية التي اطلقها المؤتمر آنذاك كانتزان الصهيونية واللاسامية هما حركتان عنصريتان غذت احداهما الاخرى وان الشعب الفلسطيني دفع في نهاية الامر الثمن الباهظ»، وأكد المؤتمر «أن أنظمه عنصرية مثل إسرائيل وحركات عنصرية كالصهيونية محمية اكثر من ضحاياها...».

وفي المسودة الأولية وصفت إسرائيل كدولة ولدت في الخطيئة وأصبحت دولة ابرتهايد، والصهيونية وصفت كعنصرية، وأشير إلى أنه «لا تميز لكارثة الشعب اليهودي بالقياس إلى كوارث مشابهة في العالم، وبفضل المساعي الدبلوماسية لإسرائيل، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، جاء البيان الختامي أكثر اعتدالا.

كان من الممكن أن تهز نتائج ووصايا المؤتمر اركان المجتمع الدولي، لولا تلك التفجيرات الزلزالية التي وقعت ضد البرجين الأميركيين، وكأن تلك التفجيرات أعدت وجاءت خصيصا لتجهض ذلك المؤتمر الذي شكل اكبر وأضخم تظاهرة دعم للشعب الفلسطيني منذ عقود سبقت المؤتمر...!

وانتقالا إلى ديربان-2 في جنيف، ونظرا لنجاح ديربان-1- المناهض للعنصرية الصهيونية، وبعد أن أعلنت ليفني «أن إسرائيل قررت مقاطعة مؤتمر ديربان الثاني، الذي يعقد في جنيف لمكافحة العنصرية، أنه سيتحول إلى منصة للهجوم «اللاسامي»، لم تتأخر الادارة الاميركية عن تأييد «إسرائيل» واللحاق بها، اذ أبلغ مسؤولون في الإدارة الأميركية زعماء اليهود الأميركيين بأن الولايات المتحدة قررت نهائياً مقاطعة مؤتمر ديربان الثاني لمناهضة العنصرية ما لم يتم إلغاء البند الوارد في بيانه الختامي والذي يتخذ موقفاً معادياً من إسرائيل.

ولحقت كندا بأميركا بإعلانها مقاطعة المؤتمر، كما أعلنت إيطاليا «أنها لن تحضر مؤتمر الأمم المتحدة حول العنصرية ما لم يتم التراجع عن صياغة الوثيقة الختامية التي تعتبرها معادية لإسرائيل».

وهددت استراليا ب«مقاطعة مؤتمر للامم المتحدة عن العنصرية ما لم يتم التخلي عن صيغة بيان ختامي تعتبرها معادية لإسرائيل أو تغييرها بشكل جوهري، وأعلن الفاتيكان من جهته أنه سيشارك في مؤتمر مناهضة العنصرية الذي تنظمه الأمم المتحدة في جنيف، لكنه عبر عن أمله في تغيير صياغة الإعلان الختامي للمؤتمر الذي ترى بعض الدول الغربية أنه «معاد لإسرائيل».

وما بين المؤتمرين، كانت انطلقت الأحد 2008,2,3 «الحملة ضد الابرتهايد في فلسطين» في سويتو أيضا في جنوب أفريقيا، وذلك للسنة الرابعة على التوالي بهدف رفع الوعي بشأن سياسات «إسرائيل» العنصرية ولمناهضة نظام الفصل العنصري الكولونيالي الذي تقيمه إسرائيل في فلسطين، واشتملت العديد من المحاضرات والمظاهرات والفعاليات الثقافية الأخرى في شتى المدن والجامعات في اوروبا، أميركا، كندا، جنوب افريقيا وفلسطين، بينما غابت الفعاليات عن العواصم والمدن العربية...!

ما يحملنا هنا إلى ذلك القرار الاممي الذي كان ساوى ما بين الصهيونية والعنصرية، ففي العاشر من تشرين الثاني من العام 1975 كانت الأمم المتحدة قد اتخذت آنذاك قرارا بحق إسرائيل والحركة الصهيونية اعتبر تاريخيا آنذاك إذ أعلن القرار: «إن الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري»... فكان ذلك القرار بمثابة صحوة انسانية أممية جامعة ضد إسرائيل كدولة احتلال وارهاب، وضد الحركة الصهيونية بمواصفاتها وممارساتها العنصرية.

وفي هذه الايام يكون قد انقضى نحو أربعة وثلاثين عاما على ذلك القرار التاريخي، الذي عادت الامم المتحدة بعد ذلك بنحو ستة عشر عاما، لتتخذ قرارا جديدا في الاتجاه المعاكس تماما،.

حيث لحست «قرارها السابق بقرار جديد يلغيه ويقدم اعتذارا ضمنيا لإسرائيل عنه، ليتناغم القرار الجديد تماما مع القاعدة التي كان دافيد بن غوريون قد ارساها بالنسبة للعلاقة مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي حيث قال جهارا نهارا وبمنتهى الاحتقار للمنظمة الاممية: «بلا امم متحدة بلا هوى» و»وان الامم المتحدة مقفرة فارغة لا قيمة لها» مثبتا القاعدة الاخرى التي حكمت سلوك إسرائيل في علاقاتها مع المنظمة الدولية على مر العقود الماضية وهي ليس مهما ما يقوله الاغيار وانما المهم ما يفعله اليهود على الأرض.

كاتب فلسطيني

nawafzaru@yahoo.com