هذا هو السؤال الحاسم الذي ينبغي أن نسمع إجابات عنه من ثلاث جهات في ضوء جولة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج متشيل. وهذه الجهات الثلاث هي: إدارة الرئيس أوباما وحكومة نتانياهو الإسرائيلية ورئاسة السلطة الفلسطينية. ما بين اجتماعه مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز وأركان الحكومة الإسرائيلية واجتماعه اللاحق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن متشيل وكرر الإعلان بأن الإدارة الأميركية تريد أن ترى قيام دولة للفلسطينيين؟. ؟
وعلى نحو مفصل نسبيا قال في مؤتمر صحفي إنه أكد لوزير الخارجية الإسرائيلي أن السياسة الأميركية تفضل فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني حل الدولتين الذي يشمل إقامة دولة فلسطينية جنبا إلى جنب في سلام مع دولة إسرائيل اليهودية.وبما أن ما سمعه المبعوث الرئاسي الأميركي هو رفض إسرائيلي صريح لدولة فلسطينية من حيث المبدأ فإن السؤال الطبيعي هو: ماذا ستكون الخطوة التالية وهو سؤال مطروح أولا على الرئيس أوباما وثانيا على رئيس السلطة الفلسطينية.
*ثم بعد ذلك يطرح على القيادة الإسرائيلية في ضوء الرد الأميركي والرد الفلسطيني. هذه هي دولة يهودية تعتمد في بقائها على الدعم الاستراتيجي الأميركي بشقيه الاقتصادي والعسكري بما يتيح للرئيس أوباما معاقبتها بقطع المعونة إزاء تحديها الخط السياسي للقوة العظمى؟. ؟فهل يرغب أوباما في المضي على هذا الطريق وإذا كان يرغب فهل يستطيع رئاسة السلطة الفلسطينية من ناحيتها تعلن مرارا أنها لن تدخل في تفاوض مع حكومة إسرائيلية ترفض الصيغة التي تتيح لقيام دولة فلسطينية مستقلة؟.
*لكن هذا الموقف لن يكون له أي تأثير على حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف بل أن نتانياهو وحلفاءه سيرحبون بالمقاطعة الفلسطينية للتفاوض لأن ذلك سوف يتيح للحكومة الإسرائيلية مواصلة التوسع الاستيطاني دون «إزعاج» تفاوضي.
رئيس السلطة الفلسطينية يراهن على إدارة أوباما بأمل أن تمارس هذه الإدارة ضغوطا على حكومة نتانياهو لتحملها على قبول التفاوض على أساس صيغة حل الدولتين. ولكن لماذا يركب أوباما مخاطرة جسيمة كهذه قد يحفز »أيباك« التنظيم المظلي اليهودي النافذ في الولايات المتحدة إلى التحرك للإطاحة بإدارته؟ وبينما يتوقف أوباما عند هذا السؤال سيقول له مستشاروه ومعهم نتانياهو؟: ؟لماذا لا نبقي الوضع الفلسطيني على حاله ولدينا من العرب من يتولى طوعا دور قمع المقاومة وحماية أمن إسرائيل.