إلكترونياً، كان اللقاء الأول صباح أمس بين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وبين المواطنين والإعلاميين للرد على أسئلتهم المتصلة بالحكومة الاتحادية واستراتيجيتها العامة.
هذا اللقاء ليس بالضرورة أن يكون في كل جوانبه أسئلة تطلب ردوداً خاصة من قبل المواطنين العاملين في الحكومة الاتحادية، فقد وجد هؤلاء في هذا التواصل متنفساً لإزاحة كاهلهم، ومنفذاً لبث هموم كثيرة، ومخرجاً لقول ما لم يتمكنوا من البوح به، انه لقاء من أجل تحقيق المصلحة العامة.
التواصل الالكتروني إطلالة وطنية يطل من خلالها رئيس الحكومة على أداء الوزارات والمؤسسات الحكومية، ويقف من خلاله على سلبيات ربما لم يتمكن البعض من البوح بها خلال الجولات المفاجئة التي قام بها سموه منذ ترؤسه الحكومة قبل 3 سنوات.
أذكر هنا وبعد نشر الزاوية التي تطرقت خلالها لأداء ديوان المحاسبة والقصور الذي يشهده العمل فيه، أنني تلقيت رسائل عديدة بعضها لأشخاص لا يزالون على رأس عملهم وآخرون تركوه الى مؤسسات ودوائر أخرى. بعضهم ذكر اسمه وعنوانه وآخرون بثوا مخاوفهم وأخفوا أسماءهم، لكن الجميع ذكر الكثير من المواقف التي تجعلنا نطالب بضرورة مراجعة أداء ديوان المحاسبة، فلا صحة لما يردده البعض أنه مؤسسة فوق النقد وفق «تعليمات عليا»، أو كما ما يشاع بين الموظفين أنه لا فائدة من ذكر حقيقة ما يجري في دهاليزه.
مثل هذه المعلومات ينبغي أن تجد طريقها الى رئيس مجلس الوزراء، لاصلاح الخلل وإعادة الأمور إلى نصابها، ولا أقلل من تمكن أقلامنا من إيصالها إلى متخذي القرار. فهدر الملايين من المال العام وتعطيل طاقات وطنية يقابلهما صرف رواتب دون تقديم أي خدمة للوطن، هذا أمر شائع في بعض مؤسسات الحكومة منها ديوان المحاسبة.
ان التطوير الذي ينشده المسؤولون يأخذ أحياناً شكلاً مغايراً على أيدي بعض المديرين، فيهدمون صروحاً شامخة كانت ذات مكانة مرموقة ساهمت في استقرار النظم المالية والادارية في الدولة.
نتساءل عن شركات تطويرية استشارية استولت على ملايين الدراهم وكانت النهاية الفشل وفسخ العقود معها، ثم استقدام بعض العرب والأجانب ممن تجاوزت رواتبهم خمسة أضعاف رواتب موظفي الديوان الموجودين. ماذا قدموا سوى الجلوس على النت والانتقال من موقع الى آخر؟ لم يقدموا لديوان المحاسبة أو لدولة الإمارات أي شيء، بل كانوا في حاجة للتدريب من قدامى موظفي الديوان ومازالوا حتى الآن.
من حقنا اليوم مطالبة رئيس الديوان بكشف قائمة بالخدمات الجليلة التي قدمها هؤلاء خلال فترة تعيينهم، حتى الآن لنعلم مبرر منحهم هذه الرواتب الخيالية، هذا ضروري كي يفند الاراء التي ترى أن ديوان المحاسبة أصبح بيئة طاردة للعمالة المواطنة، ونطلب حصراً بأعداد المواطنين الذين تم تعيينهم بالديوان منذ 1/7/2007 وحتى الآن، وفي المقابل كم موظفاً مواطناً ترك العمل فيه.
يؤسفنا أن نقول ان ديوان المحاسبة في مرحلة احتضار، فهل من وسيلة تمنع موته؟
