ما سمعه المبعوث الخاص، جورج ميتشل، من حكومة نتانياهو؛ لم يكن خارج التوقعات. كان معروفاً، قبل وصوله. ليبرمان ورئيسه، كشفا عن خطوطه، منذ ولادة الوزارة. وأمس تكرّر في لقائه الأول، معهما. في الرد على طرحه، لتحريك العملية باتجاه «حلّ الدولتين»، لم يكن في جعبة المسؤولين الإسرائيليين؛ غير التعجيز والاستفزاز .
ما جاء به، يقول ميتشل، يمثل موقف إدارة الرئيس أوباما ورؤيتها؛ بخصوص القضية الفلسطينية والسلام في المنطقة. سمع الجواب ورأى بعينه، فظاظة تعبيراته. الآن، الكرة في ملعب الإدارة. مطلوب منها الرد على التحدّي الإسرائيلي. إذا كانت جادة، فلا بدّ من أن يأتي بلغة تفيد، وبلا لبس، بأنها عازمة على تحويل التزامها بهذا الحلّ إلى إلزام إسرائيل به. بأقل من ذلك لن يكون تحركها مجدياً.
المبعوث الأميركي، قال صراحة، بعد لقائه الرئيس الفلسطيني، بأن «الحلّ الوحيد للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، هو حلّ الدولتين». وأكّد، في مؤتمره الصحافي، على «التزام الولايات المتحدة الأميركية بإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة». التزام واضح وصريح، من حيث المبدأ.
نتانياهو، سارع إلى المطالبة باعتراف فلسطيني بيهودية الدولة في إسرائيل. حزام ناسف، للحل. فهو ينطوي على قنبلة ترحيل فلسطينيي 48. كما يضمر قطع الطريق تماماً أمام مطلب عودة اللاجئين الفلسطينيين. ويدرك نتانياهو أن هذا الاعتراف لن يحصل عليه. لذلك اعتمده كبداية، تكفل عدم إقلاع المفاوضات نحو الصيغة المطروحة. حكومته، ليست في وارد حتى الجلوس على طاولة التفاوض. برودتها كانت واضحة، تجاه الطرح الذي جاء به ميتشل. مع أن ما حمله هذا الأخير لم يخرج عن العموميات. فهو لم يذكر شيئاً حول الدولة التي تقصدها واشنطن. لا بحدودها ولا حتى بالإشارة إلى ضرورة أن تكون قابلة للحياة. وهذا أضعف الإيمان.
اكتفى فقط بالعنوان الرئيسي: (دولتين). ومع ذلك عمد نتانياهو ورفيقه، إلى التخريب؛ ومن نقطة الصفر. بل تعمّدت الحكومة ترجمة رفضها برسائل فجّة، حيث قامت المقاتلات الإسرائيلية بقصف مبنى سكني فلسطيني، في غزة؛ لحظة لقاء ميتشل مع رئيس الأركان الإسرائيلي. زعموا أن القصف كان رداً على صاروخين من القطاع. مع أن ذلك كان قد حصل قبل يومين ومن دون وقوع أية خسائر، في الجانب الإسرائيلي.
«الحلّ الوحيد»، بحاجة إلى تنفيذ. المدخل، حمل إسرائيل على القبول به. الخطوة الثانية، أن تجلس واشنطن، معهما على الطاولة؛ لمنع المراوغة الإسرائيلية. إذا كانت راغبة في ذلك، فهي قادرة. من دون ذلك، لفّ ودوران وعودة إلى الفيلم القديم نفسه.
