متى اعترفت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ حكومة بن غوريون، بحقوق الشعب الفلسطيني، ومتى عاش هذا الشعب في الأراضي المحتلة وفي فلسطين نفسها، بنعيم أبسط قوانين حقوق الإنسان؟.

سؤال يطرح على مستغربي تصريحات بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته افيغدور ليبرمان، التي رفضا فيها أي حق للفلسطينيين بدولة ذات سيادة وبالقدس، وشددا فيها على الرفض المطلق لحق العودة والانسحاب من أي مستوطنة في الضفة الغربية، كما شددا على ما يسمى «يهودية إسرائيل» أي إن عرب فلسطين 48 سيكون مصيرهم«الترانسفير»، وأكدا أيضاً أن الاستيطان مستمر وخاصة في القدس التي يُستكمل تهويدها بالتدريج. ‏

ما سمعناه من نتنياهو وربيبه ليبرمان لا جديد فيه إلا أنه معلن بوضوح على مسمع الجميع. بينما الفرق بين نتنياهو وبين سابقيه أولمرت وغيره، أن هؤلاء ادعوا الحرص على السلام، وفعلوا كل ما يدمّر عملية السلام، من تثبيت للاحتلال إلى الاعتداءات والاقتحامات ومصادرة الأراضي وتدمير البنى التحتية للشعب الفلسطيني، وحوّلوا حياة الشعب إلى جحيم بكل ما تعنيه الكلمة، ومع ذلك كانت ادعاءاتهم لا تخلو من الدعاية الإعلامية، والتسويق لدى الغرب، وبعض العرب، الذين وجدوا مع هؤلاء امكانية مُفترضة لاقامة السلام. ‏

ولم يسمع المبعوث الأميركي جورج ميتشل من الاسرائيليين بالأمس، إلا الألاعيب نفسها حول عملية السلام، لكنه ظل يردد مقولة الدولتين، دون أن يوضح حقيقة الموقف الأميركي، والحرص الأميركي على تطبيقه على أرض الواقع، ما يعني ان كلام ميتشل لا يمكن عدّه إلا من قبيل التسويق الإعلامي الأميركي لمحاولات إيجاد حل لقضايا المنطقة، وهو ما يضع بالتالي، مصداقية الادارة الأميركية الجديدة على المحك، وخاصة ازاء ما اشيع عن توافق أميركي ـ إسرائيلي على الربط بين حل القضية الفلسطينية، وبين المشروع النووي الإيراني، في ظل خلاف متبادل حول أولوية أي منهما، وفق ما نقلته وسائل الإعلام أمس. ‏

إن ما صرح به نتنياهو ليس إلا محاولات إسرائيلية لعرقلة أي جهد أو تحرك نحو السلام، وكسب الوقت لتكريس الاحتلال والاستيطان واستكمال عمليات التهويد وفق المخطط الصهيوني الاستعماري الموضوع لفلسطين والمنطقة.. فهل ما تروجه ادارة أوباما عن حل الدولتين هو أيضاً مضيعة للوقت، أم إن هذه الادارة بصدد نهج أميركي جديد؟. هذا هو السؤال الذي يفترض بواشنطن الاجابه عنه. ‏