الحلول والمعالجات السياسية لا تقبل الفراغ، وهذا ما تؤكده قراءة المشهد السياسي الراهن في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدا فيما يتعلق بقضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، الذي استطال لعدة عقود، ولاتزال الجهود تتكثف في الساحتين الإقليمية والدولية لإيجاد التسوية السلمية الشاملة والعادلة له.
ونشير، عبر الرصد والمتابعة للمستجدات المتعلقة بالسلام في المنطقة، إلى أن ردود الفعل في المستويين الإقليمي والدولي حتى الآن، تكشف بوضوح أنه لا مجال أمام إسرائيل للتهرب من استحقاقات التسوية السلمية. فبالرغم من إعلان عدد من القياديين في الحكومة الإسرائيلية الجديدة أنهم لا يعترفون بإطار الحل القائم على «مبدأ الدولتين»، إلا أن المؤشرات الراهنة تظهر تصاعد الرفض إقليميا ودوليا، لتلك المحاولة من قبل الحكومة الإسرائيلية للتنصل من الالتزام بالسلام، وفقا للمواثيق والاتفاقيات الموقعة، وتبعا لإطار الحل السياسي والدبلوماسي المرسوم لعملية السلام، بشهادة المجتمع الدولي بأسره.
إن قراءتنا للتطورات الحالية لملف السلام، خصوصا في ظل المباحثات التي أجراها المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل، على مدى الثماني والأربعين ساعة الماضية مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، ترسم أمامنا جملة من الحقائق، أبرزها أن الموقف الإسرائيلي المتعنت إزاء استحقاقات السلام تلاحقه الإدانة من مختلف الأطراف والقوى الإقليمية والدولية. فقد شدد المبعوث الأميركي، بوضوح، على مساندة واشنطن لهدف «قيام دولة فلسطينية». ونرى هنا أن المواقف السياسية والدبلوماسية الإقليمية والدولية الراهنة تشكل ضغوطا واضحة على إسرائيل في أفق إلزامها بقبول مقاربات السلام.
