أغرت سياسة الإدارة الأميركية السابقة إسرائيل بمزيد من التعنت وانسجمت أيدلوجيا اليمين الإسرائيلي المتطرف مع أيدلوجيا اليمين المسيحي المتطرف الذي سيطر على اتجاهات السياسة الأميركية خلال فترتي رئاسة الرئيس الأميركي بوش الابن وهو الأمر الذي مكن إسرائيل ممارسة مزيد من التعنت تجاه الفلسطينيين ومزيد من التراخي في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في المؤتمرات التي عقدت لتحريك عملية السلام ولعل الأخطر من ذلك كله هو تمكن اليمين الإسرائيلي المتطرف من إحكام سيطرته على الحكومة في إسرائيل ومن ثم تنفيذ سياساته التي ظلت خلال الحكومات السابقة مجرد آراء متطرفة لا تعبر عن الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية أو على الأقل لا تعبر عن الموقف المعلن لإسرائيل.
الإدارة الأميركية الجديدة بدت أكثر اعتدالا بعد نجاح الديموقراطيين يتقدمهم الرئيس أوباما بالفوز بالرئاسة الأميركية وهو الأمر الذي دفع أميركا إلى العودة القوية لما تم طرحه من قبل من مشاريع السلام وعلى رأسها مشروع خارطة الطريق وما يتأسس عليه من قيام دولتين متجاورتين إحداهما فلسطينية والأخرى إسرائيلية كحل نهائي لأزمة الشرق الأوسط ، وعلى الرغم من ذلك يبقى التعنت الإسرائيلي يهدد أي مشروع يمكن له أن يفضي إلى السلام وهو ما ظهر جليا في اختلاف وجهتي النظر الأمريكية والإسرائيلية خلال مباحثات المبعوث الأميركي مع وزير خارجية إسرائيل فمقابل مشروع قيام الدولتين الذي تتمسك به الإدارة الأميركية تعرض إسرائيل مشروعها الذي يتمثل في السلام مقابل فك الحصار وتوفير وضع اقتصادي جيد للفلسطينيين وهو المشروع الذي يتنكر لكل الاتفاقيات التي وقعت عليها الحكومات الإسرائيلية السابقة.
وعلى الرغم من إدراك الإدارة الإسرائيلية المتطرفة أنها لا تستطيع أن تحقق أهدافها التوسعية وسياستها المتعنتة دون ضمان الموقف الأميركي الداعم لها إلا أنه يبدو أن إسرائيل لا تزال تأمل في ممارسة اللوبي اليهودي على الإدارة الأميركية لزحزحة موقفها الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية ، لذلك فإن تحرك قضية السلام يظل مرهونا بصلابة الموقف الأميركي وتمسك الإدارة الأميركية بثوابت مسيرة السلام بعيدا عن التعنت الإسرائيلي واحتمالات ضغوط اللوبي اليهودي في أميركا.
