على طاولة باراك أوباما في البيت الأبيض مذكرة تشتمل على أربعة مقترحات محددة وقاطعة، تشكل في إجمالها صيغة لتسوية قضية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. وتستمد المذكرة أهميتها من أهمية الشخصيات العشر الموقعة عليها. فهم أولا أميركيون، وثانيا سياسيون مخضرمون، وثالثا أصحاب مواقع سلطوية مرموقة سابقا. هذا اختبار آخر للرئيس الجديد ليثبت أن مبدأ «التغيير» الذي يتبناه ليس مجرد شعار انتخابي دعائي فارغ المضمون. مجموعة الشخصيات العشر تتشكل من «جمهوريين» و«ديمقراطيين».
ومن أبرزها سكوكروفت وبريجنسكي وهما مستشاران سابقان للأمن القومي. وقد عمل الأول مع الرئيس ريجان خلال الثمانينات والثاني مع الرئيس كلينتون في التسعينات. ومن بين الشخصيات أيضاً ولفنسون المدير السابق للبنك الدولي. ويمكن تلخيص المقترحات الأربعة كما يلي: - أن تقر الولايات المتحدة قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 (في إطار «حل الدولتين») مع إجراء تعديلات طفيفة على الأرض.
- تقسيم القدس لتكون عاصمة لكل من الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، مع وضع الأحياء الفلسطينية تحت السيادة الفلسطينية والأحياء اليهودية تحت السيادة الإسرائيلية.
- تقديم تعويضات سخية للاجئين الفلسطينيين، مع اعتراف إسرائيل بمسؤوليتها عن مأساة اللاجئين.
- إقامة قوة عسكرية دولية بين الدولتين لأمد زمني محدود.
وفي السياق العام للمذكرة دعا أصحابها إلى أن تتوقف الولايات المتحدة عن تعويق المصالحة الفلسطينية، والالتزام بنتائج أي استفتاء وطني على أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه.
كما دعوا إلى أن تتوقف الولايات المتحدة أيضاً عن مطالبة «حماس» باعتراف مسبق بدولة إسرائيل.
ربما يلقى هذا المشروع قبولا ـ ولو مبدئيا ـ لدى الفلسطينيين، لكنه قطعا لن يلقى إلا رفضا كاملا من إسرائيل، إذا أخذنا في الاعتبار أن السلطة في الدولة اليهودية صارت الآن في يد حكومة بالغة التطرف ترفض من حيث المبدأ قيام دولة مستقلة للشعب الفلسطيني. الرئيس أوباما سيواجه إذن اختبارين: هل يستطيع هو نفسه أن يوافق على المشروع نيابة عن الولايات المتحدة؟ ثانيا.. على افتراض أن المشروع حظي بموافقته فماذا سيفعل إزاء الرفض الإسرائيلي؟
حتى الآن لم يعلن الرئيس أوباما سياسة مفصلة تجاه الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. لقد اكتفى حتى هذه اللحظة بإعلان تعميمي يفيد بأن إدارته تدعو إلى «حل الدولتين». وهذا ما كان يقول به سلفه جورج بوش بينما كانت إجراءاته على الصعيد العملي تنطبق تماما مع الرؤية الإسرائيلية.
ويبدو أن علينا أن ننتظر حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.