في الوقت الذي بدأت فيه الاستعدادات من جانب مختلف القوى السياسية اللبنانية من اجل التحضير للانتخابات النيابية التي ستجرى في لبنان في شهر يونيو المقبل، ومع الوضع في الاعتبار مجمل الظروف التي يمر فيها لبنان، وكذلك طبيعة الاوضاع التي أحاطت وتحيط به، فإنه من الأهمية بمكان التوقف امام حدثين متناقضين في طبيعتهما ولكنهما يشيران إلى حقيقة مهمة وهي الحاجة إلى العمل وبكل السبل الممكنة من اجل استعادة العلاقات السورية - اللبنانية لقوتها وحيويتها، وإلى قدرتها ايضا على خدمة المصالح اللبنانية والسورية المشتركة والمتبادلة، والمصالح العربية ايضا من حولها .
الحدث الأول تمثل في مقتل اربعة جنود من الجيش اللبناني في حادث اطلاق نار في بعلبك في شمال لبنان قبل يومين. وبغض النظر عن الملابسات المحيطة بهذا الحادث، والنتائج التي قد تسفر عنها التحقيقات التي يجريها الجيش اللبناني في الحادث، فإنه من المهم والضروري الا يتحول هذا الحادث الى بداية لتوتير الاجواء اللبنانية مرة اخرى، او لمحاولة خلط الأوراق من هذا الطرف اللبناني او ذاك، على خلفية ما يموج في الساحة اللبنانية من تفاعلات.
ومع الوضع في الاعتبار ان بعض القوى والاطراف حاولت من قبل جر الجيش اللبناني الى مصادمات، وان تلك المحاولات ستتكرر على الارجح، في الفترة القادمة، وخاصة مع الاقتراب أكثر من موعد الانتخابات القادمة، الا انه من المهم والضروري ان يحرص الجيش والسلطات اللبنانية على تفويت الفرصة على هؤلاء، وعلى اثبات ان اللبنانيين قادرون على السير معا وفي ألفة وتوافق نحو صياغة حاضرهم ومستقبلهم، على نحو يحقق مصالحهم ومصالح لبنان، دولة ومجتمعا من ناحية، وبما يعيد للبنان دوره وحيويته التي طالما تمتع بها وافادت كل المنطقة من حوله ايضا من ناحية ثانية.
اما الحدث الثاني الذي يكتسب في الواقع الكثير من الأهمية، فإنه يتمثل في احتضان العاصمة السورية دمشق للمؤتمر الخاص بالعلاقات اللبنانية - السورية الذي بدأ امس الاول الثلاثاء ويستمر خمسة ايام ويشارك فيه 150 باحثا ومفكرا وكاتبا وسياسيا من البلدين الشقيقين، ومن خارجهما ايضا.
وتكمن اهمية هذا المؤتمر ليس فقط في اوراق العمل المطروحة امامه، وفي الحضور الكبير الذي يعبر عن ادراك أهمية وحيوية العلاقات السورية - اللبنانية، ولكنها تكمن كذلك في ان هذا المؤتمر يتواكب مع دخول العلاقات السورية - اللبنانية مرحلة جديدة من خلال تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين وفتح سفارة سورية ببيروت وسفارة لبنانية في دمشق، من ناحية، ومع تأكيدات سورية رفيعة المستوى على اهتمام سوريا وحرصها على ان تكون علاقاتها بلبنان على افضل نحو ممكن، وهو ما اكدت عليه دمشق خلال افتتاح المؤتمر مرة اخرى.
واذا كان الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان يبذل قصارى جهده من اجل السير بالسفينة اللبنانية وتجاوز اية عقبات او تعقيدات وعراقيل في هذا الجانب او ذاك، فإنه من الاهمية بمكان ان تسعي كل الاطراف اللبنانية، وان تحرص ايضا على التعاون مع الرئيس اللبناني، ومع الجيش اللبناني من اجل الحفاظ على الهدوء على الساحة اللبنانية وعدم تمكين اي طرف يريد اثارة التوتر مرة أخرى من تحقيق هدفه.
صحيح ان حدة المنافسات السياسية والحزبية تزداد في لبنان مع اقتراب الانتخابات، ولكن الصحيح ايضا هو ان عودة التوتر او حدوث صدامات ايا كانت اسبابها لن تكون مفيدة للدولة وللمجتمع والشعب اللبناني على أي نحو. والانفراج الواضح والمتزايد والمهم ايضا في العلاقات السورية - اللبنانية يصب بدوره في تعزيز هذه الجهود.
