نعرف ما اذا كان السيد حسن قشقاوي المتحدث باسم الخارجية الايرانية يعبر عن نفسه، ام عن حكومته عندما أدلى بتصريحاته امس، وقال فيها ان الجزر الثلاث (ابو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى) المتنازع على ملكيتها مع دولة الامارات العربية المتحدة هي جزء لا يتجزأ من التراب الايراني وستبقى كذلك الى الأبد.

ففي المرات السابقة التي أدلى فيها مسؤولون ايرانيون بتصريحات مماثلة شككوا فيها بالسيادة البحرينية، وادعوا ان البحرين جزء من ايران، خرجت علينا الحكومة الايرانية ببيانات قالت فيها ان هؤلاء يتحدثون بصفتهم الشخصية، ولا يمثلون السياسة الرسمية للدولة، بل وذهبت الى ما هو أبعد من ذلك عندما أوفدت مسؤولين كبارا الى المنامة، مثل وزير الخارجية، لطمأنة حكومتها والتأكيد على التزام ايران بعروبة البحرين، وسيادة حكومتها.

وعندما نقول ان هذه التصريحات استفزازية، فاننا ننطلق من قرارات القمة العربية التي طالبت بعودة هذه الجزر الى السيادة الاماراتية، وشددت على هويتها العربية، وكانت سورية الحليف الأوثق لايران من الدول العربية التي لم تقدم أي تنازلات حول هذه المسألة.

الأخطر من التأكيد على ايرانية هذه الجزر من قبل المتحدث الرسمي باسم الخارجية الايرانية، هو قوله 'ان ما تدعيه بعض الدول من ان الجزر الثلاث متعلقة بالامارات العربية المتحدة امر لا أساس له اطلاقاً، وانني اؤكد ان هذه الجزر هي مثل 'الخليج'.. ملك لايران الى الأبد'.

بمعنى آخر السيد قشقاوي لا يكتفي بتأكيد امتلاك ايران للجزر الثلاث، ويرفض اي علاقة لها بالامارات على حد وصفه، وانما يذهب الى ما هو ابعد من ذلك بادعاء الملكية الايرانية للخليج العربي ايضاً، وهذا امر يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول حقيقة النوايا الايرانية في المنطقة، والدول العربية الخليجية على وجه الخصوص.

ايران دولة مستهدفة من قبل اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية بسبب طموحاتها النووية السلمية المشروعة، ودعمها لفصائل المقاومة العربية في لبنان (حزب الله) وفلسطين (حماس والجهاد الاسلامي)، ولذلك هي في امس الحاجة الى تعزيز علاقاتها مع الدول العربية الصديقة أولاً، وتخفيف عداء بعض الدول الأخرى السائرة في الفلك الاميركي خوفاً من الطموحات الاقليمية الايرانية ثانياً.

فاذا ألقينا نظرة على ما يجري في المنطقة العربية من احداث في الوقت الراهن، نجد ان هناك تقارير اميركية تتحدث عن تسارع الاستعدادات الاسرائيلية لتوجيه ضربة للمنشآت النووية الايرانية، الأمر الذي دعا روبرت غيتس وزير الدفاع الاميركي الى اصدار تحذيرات تبين خطورة مثل هذا العمل على اسرائيل واميركا والمنطقة، علاوة على احتمالات فشله في تحقيق اهدافه من حيث كونه سيؤخر امتلاك ايران اسلحة نووية من عام الى ثلاثة اعوام، وسيوحد الشعب الايراني كله خلف حكومته في مواجهة الأطراف المعتدية.

ولا بد ان المسؤولين الايرانيين على اطلاع على الحملة الاعلامية الرسمية المصرية المكثفة التي تريد تحريض ابناء الشعب المصري، والعرب جميعاً ضد ايران مستغلة ارسال 'حزب الله' احد اعضائه لمساعدة الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة على كسر الحصار، وايصال اسلحة اليهم للدفاع عن انفسهم في مواجهة العدوان الاسرائيلي.

هذه التصريحات المنسوبة للمتحدث باسم الخارجية الايرانية اقل ما توصف بأنها 'استفزازية' وغير موفقة، ولا يمكن ان تصب في مصلحة الأحاديث الايرانية عن تطوير العلاقات مع دول الجوار والمساعي المبذولة بشكل مكثف في الفترة الأخيرة لطمأنتها، وفوق كل هذا وذاك تشكل احراجاً لأصدقاء ايران العرب، وتزيد من صعوبة موقفهم في ظل الحملات الظالمة التي يتعرضون لها.

الجزر الثلاث المتنازع عليها هي أراض اماراتية محتلة، واي خلاف حول ملكيتها يمكن ان يحل من خلال المحاكم الدولية، تماماً مثلما حدث للخلاف البحريني القطري حول جزر حوار وفشت الدبل، او التونسي الليبي حول الجرف القاري.

نتمنى على الحكومة الايرانية وهي تواجه استعدادات الحرب الاسرائيلية ان توقف مثل هذه النزعات والتصريحات غير المسؤولة، حتى تبدو كلماتها وتطميناتها حول رغبتها في استقرار المنطقة، واقامة علاقات اخوة مع جيرانها على درجة عالية من المصداقية.