لقد أكدت زيارة المبعوث الأميركي جورج ميتشل لإسرائيل والمحادثات التي أجراها مع وزير خارجيتها المثير للجدل افيجدور ليبرمان وجود تباين واضح في المواقف بين الادارة الأميركية الجديدة والدولة العبرية بخصوص السلام مع العرب خاصة فيما يتعلق باقامة الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية كحل للأزمة والتي ترفضها تل أبيب.

ولذلك فإن الادارة الأميركية ستجد نفسها في موقف صعب إذا لم تتدارك الأمور بالضغط على الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي يبدو أنها غير معنية أصلا بالسلام باعتبار ان برنامجها يقوم على الحرب والتشدد مع الفسلطينيين وانه ليس غريبا ان يصرح ليبرمان خلال وجود المبعوث الأميركي باسرائيل بأن مفاوضات السلام مع الفلسطينيين قد وصلت لطريق مسدود وهو يعلم تماما ان إسرائيل هي التي اوصلتها لهذا الطريق بممارساتها غير المقبولة.

فمن المؤكد ان التزام الإدارة الاميركية بجهود السلام وبحل الدولتين لن يكتمل إلا من خلال إلزام إسرائيل بتعهداتها تجاه استحقاقات السلام مع الفلسطينيين وأنه من الواضح ان إسرائيل غير جادة تجاه السلام وأنها تحاول تسويق اطروحاتها غير المقبولة ولا لدى الفلسطينيين ولا لدى الوسطاء في مسعى للتنصل من مفاوضات السلام وافشال الجهود الأميركية بوضع عراقيل والتمسك بعد تقديم تنازلات.

لقد كشفت إسرائيل عن نياتها الحقيقية والخبيثة بإعلان وزير خارجيتها المثير للجدل ان مفاوضات السلام قد وصلت إلى طريق مسدود وهي لم تبدأ أصلا حتى تصل إلى هذا النفق وهي بذلك قد أوصلت رسالتها للجميع فلسطينيين وعربا وأميركانا ومجتمعا دوليا ووضعت الجميع أمام امتحان صعب لا سبيل للخروج منه إلا بالضغط عليها بالالتزام بالتعهدات التي وقعتها الحكومات السابقة مع الفلسطينيين وعلى رأسها الالتزام بالحل على أساس الدولتين وفقا لخريطة الطريق التي رعتها واشنطن.

فليس من المعقول ان تسمح الإدارة الأميركية لإسرائيل ان تفشل جهودها ومساعيها لتحقيق السلام وتقرر من طرف واحد بأن المفاوضات قد وصلت لطريق مسدود ، ان هذا المسلك يؤكد ان الحكومة اليمنية الجديدة باسرائيل ومن خلال ممارساتها على الأرض ومن خلال تصريحات قادتها ليست شريكة جادة لتحقيق السلام مع الفلسطينيين وبالتالي فإن جولات المبعوث الأميركي ميتشل في المنطقة ما هي إلا وسيلة من وسائل العلاقات العامة التي تروج لسلام مزعوم من طرف شريك غير راغب فيه اصلا.

ان تزامن وصول ميتشل لإسرائيل مع إطلاق التهديدات الجديدة التي تستهدف المسجد الأقصى والتي يقودها متطرفون يهود ومنظمات يهودية لاقتحام المسجد واقامة الشعائر التلمودية داخله في مسعى لتهويده في اطار مؤامرة صهيونية تدعمها الحكومة اليمينية بإسرائيل ، واعلان ليبرمان بأن مفاوضات السلام قد وصلت لطريق مسدود تضع أميركا كراعية رئيسية للسلام أمام امتحان عسير.

خاصة بعد ان كشفت الدولة العبرية عن نياتها الحقيقية ولذلك فان المطلوب أن تكون الإدارة الأميركية جادة وان تتحرك لحماية السلام وان ذلك لن يتحقق إلا بإلزام الحكومة الإسرائيلية واجبارها على العودة للمفاوضات ووقف كل خططها لتهويد القدس وتدنيس المسجد الأقصى لأن السلام لن يتحقق إلا بوجود شريك حقيقي ان إسرائيل برهنت أنها ليس شريكا بل عدو للسلام.