الأخت فضيلة ممكن أعرف مصدر المعلومات الكاذبة اللي نشرتيها في الجريدة أمس بعنوان (لابد من محاربته).
لو سمحتي أرقامي تحت اتواصلي معاي إذا كنتي تحترمين قلم ومهنة الصحفي».
هذا هو بالضبط نص الرسالة القصيرة التي تلقيتها من بريد إلكتروني يحمل اسم وأرقام هواتف مديرة إدارة الموارد البشرية في ديوان المحاسبة في أبو ظبي التي تريد معرفة اسم المصدر في أسلوب فج أقل ما يمكن وصفه به أنه يخلو من الذوق.
والحقيقة أنه لا يهمني أسلوب المديرة معي بقدر ما يعنينا هنا معرفة مستوى اللغة التي يتخاطب بها البعض مع الناس، هذا وهي لا تملك سلطة علي، فما بالنا بأسلوب تعاملها مع الموظفين العاملين في ديوان المحاسبة، إذ يبدو أن مديري الموارد البشرية متوهمون أنهم أصحاب الفضل على الموظفين، طالما هم الجهة التي تقوم بالتعيين والاعتناء بالشؤون الإدارية للموظفين.
تمنيت على المديرة التي بدأت رسالتها تطلب معرفة مصدر «معلوماتي الكاذبة» لو قدمت ما يدحض ما كتبت، بدلا من ذلك، لكن يبدو أنها تجهل تماما أن كشف المصدر بالنسبة للصحفي تقابله حياته فبدأت رسالتها بطلب غريب كان حري بها ألا تفكر فيه حتى.
أما احترامي لقلمي فليس بحاجة لأن يؤكده ردي على رسالة تنقص ولا تضيف، فمن أساء الأدب في حديثه إنما يسيئ لنفسه وليس لمستمعه، وبالتالي أتعفف من الدخول في هذه المهاترة.
ولم أرد على ذكر الرسالة هنا إلا لتوضيح ما يعانيه البعض ممن قدر لهم أن يعملوا تحت إمرة أشخاص أباحوا لأنفسهم التعالي على الخلق وكأنهم موزعو الأرزاق وواهبو النعم، ولتبيان حقيقة عقليات غريبة وثقافات عجيبة سلمت زمام الأمور في مؤسسات حكومية في غاية الأهمية والحساسية، لا تفقه قبل كل شيء ألف باء التعامل مع الآخرين.
إن لغة تخاطب الإنسان تدل على شخصيته وعلى مستواه الفكري والثقافي، باعتبارها الوعاء الذي يحتوي شخص الإنسان بكل ما فيه، ومتى ما انحدر مستواها قادت صاحبها إلى منزلقات تكشف دواخله.
في عملنا اليومي نعتز بثقة القراء، ومنهم ومن ثقتنا بما نكتب نستمد قوتنا، ومن ثقتنا في توجه حكومتنا الداعم لكل ما يخفف هموم إنسان هذه الأرض، ولكل رأي يعمل من أجل مصلحته.
