كثرت في الآونة الأخيرة المؤتمرات والندوات والمحاضرات التي تتحدث عن مرض التوحد والذي يعاني من(التوحد) وبرغم الجهود التي تبذل حول الاهتمام بهذا المرض إلا أنها تبقى مبعثرة ولا تقدم ما يطمح إليه المصابون في العناية والعلاج والرعاية، هذا المرض الذي يعاني من الوحدة من أمراض ومشاكل الفئات الخاصة يحتاج إلى دراسات وأبحاث تبين وتشرح ما هي أسس نشأة هذا المرض ومن هم الأطفال المتوحدون الذين قد يكونون بيننا ولا نعرف حقيقة ما يعانون، وقد صادف قبل أيام قليلة اليوم العالمي لمرض التوحد.

واحتفلت به بعض الجهات المهتمة بهذا الجانب ولكن ماذا تم في هذا الاحتفال هل كانت مجرد محاضرات وندوات وانتهى الموضوع أو تم التسليط على بعض الحالات لتعريف الجمهور من هو طفل التوحد، لابد أن نعي أن هذا المرض آخذ بالازدياد.

وتشير أحدث الدراسات التي تم إجراؤها على مستوى المنطقة العربية في دولة الإمارات العربية المتحدة تحت إشراف كلية الطب بمدينة العين أظهرت نتائجها أن هناك 3-6 بين كل 1000 حالة وتبلغ نسبة حدوث الاضطراب بين الذكور والإناث 41، ويحتاج مرض التوحد إلى جهود وطنية على مستوى المسؤولين في الحكومة من خلال حملات توعية تبدأ مع تكوين الأسرة أي قبل الزواج فيجب أن نعطي الزوجان بعد عقد القران دورات تعريفية تعتمد على كيفية اكتشاف هذا المرض ومتى يبدأ الاكتشاف.

حيث تشير الدراسات إلى أنه قد يلاحظ على الطفل من سن الثلاثة من عمره وهو سن مبكر، لذا يجب أن نهتم بهذه الظاهرة قبل حدوثها لأنها نوع من الأمراض السلوكية التي قد تنشأ مع خلل في العقل، مما يسبب انعزال المتوحد عن أقرانه وعدم الشعور بمن حوله مهما كانت نوع البيئة المحيطة به.

إنه مرض خطير ويعاني من (التوحد) في التعامل معه لأنه يحتاج إلى مراكز متخصصة ودعم مادي كبير وتنظيم حملة وطنية تشارك فيها كافة المؤسسات الحكومية والخاصة، حيث ان المراكز المتواجدة حالياً لا تفي بالغرض وتعاني من قلة الدعم المادي وعدم وجود متخصصين، وعدم وجود مقار دائمة لهم، فما زالت بعض المراكز تنتقل من مكان إلى اخر سنويا حسب توفر المادة، لذا يجب تسليط الضوء على هذا المرض والعمل على توعية كافة شرائح المجتمع دون استثناء حيث تعاني أغلب الأسر من وجود طفل متوحد بينهم ولا تشعر بمعاناته.

وقد يتم التعامل معه بطريقة خاطئة سواء داخل المنزل أو المدرسة أو عند اللعب مع أقرانه وهو يعاني في صمت ولا يستطيع التعبير عما يدور في خلده، كما وقد تخجل بعض الأسر من التصريح بوجود المتوحد بينهم وهذه طامة كبرى وتزيد من تعقيد الموضوع، ولا ننسى في هذا الجانب تعامل المؤسسات التربوية مع هذا المرض، والذي بالفعل يحتاج إلى تخصيص كادر مؤهل وفتح مراكز على مستوى عالٍ من التحضير وتعيين المتخصصين في مجال التدخل المبكر والتدريب على التحدث باللغة العربية لأنه أغلب المراكز المتواجدة في الدولة تعلم الطفل اللغة الانجليزية بحكم أن المتخصصين أجانب ولهم خبرة واسعة في التعامل مع المرض.

دعونا نتكاتف من أجل هذا المرض المتوحد وإنقاذ جيل يحتاج منا إلى المتابعة المكثفة التي لابد أن نطرحها للطلبة قبل دراستهم الجامعية.

وكما أشرت سابقاٍ إلى تعريف الزوجين بهذه الظاهرة، ونحاول أن نوجد لهم بيئة تحتوي انعزالهم وتلبي متطلباتهم التي غالباٍ ما تكون مرهقة مادياً ونفسياً ومعنوياً على الأسرة، وهؤلاء المرضى أمانة في أعناقنا وبحاجة إلى من ينتشلهم من مراحل النمو الأولى من أعمارهم حتى يصلوا إلى بر الأمان عند كبرهم ويكونوا أفرادا فاعلين ومنتجين في المجتمع.

تجدر الإشارة هنا إلى أن العالم إسحاق نيوتن الذي اكتشف نظرية الجاذبية كان يعاني من التوحد ويجلس تحت الشجرة في انعزال يراقب حوله إلى أن سقطت التفاحة أمامه واكتشف الجاذبية الأرضية وهو في هذه الحالة.

كاتبة إماراتية

an.artist1988@hotmail.com