ماذا يتوقع القادة العرب من أوباما؟ وماذا يتوقع الرئيس أبومازن من نتانياهو؟
خلال الأسبوع الجاري وقع تطوران: اجتماع ستة وزراء خارجية عرب واتصال هاتفي بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو.
انتهى اجتماع الوزراء (الذي عقد في العاصمة الأردنية عمان) إلى قرار بعرض مشروع «المبادرة العربية» رسمياً على الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما. وخلال الاتصال الهاتفي اقترح نتانياهو على الرئيس الفلسطيني استئناف المفاوضات. فما معنى هذين التطورين؟
نستطيع أن نقول على الفور إنهما تطوران سالبان وعقيمان.
سيقول أوباما للزعيم العربي الذي سيقدم إليه مشروع المبادرة نيابة عن رفاقه القادة العرب إن الإدارة الأميركية الجديدة تدعم «حل الدولتين» وفقاً لمشروع «خريطة الطريق»! من الناحية الأخرى لم يصدر عن نتانياهو ما يفيد بأنه يوافق على التفاوض مع أبومازن. ولكن إذا حدث توافق بين الجانبين فإن من المؤكد أن يقول نتانياهو للرئيس الفلسطيني - كما أعلن من خلال الوسائل الإعلامية - إنه أيضاً يعتبر مشروع خريطة الطريق المرجعية الوحيدة للتفاوض.
خريطة الطريق تتكون من جزأين رئيسيين: تعهد من الجانب الفلسطيني بالقضاء على «الإرهاب» الفلسطيني وتجفيف منابعه واقتلاعه من الجذور بعد ضرب بنيته التحتية.. وذلك في مقابل تعهد إسرائيلي بعدم التوسع في الاستيطان.
ومثل سابقيه من رؤساء الحكومات الإسرائيلية يفسر نتانياهو الأمر على أساس نظرية «التتابع» وليس «التزامن». أي أن على السلطة الفلسطينية أن تفي بتعهدها أولاً فتدخل في حرب أمنية شاملة وشرسة على فصائل المقاومة الوطنية المسلحة ـ وفي مقدمتها «حماس». ولن تتوقف إسرائيل عن التوسع الاستيطاني قبل أن تنتهي السلطة الفلسطينية من تصفية آخر مقاوم فلسطيني! والسؤال الذي يطرح هو: هل يتفق أوباما مع نتانياهو على التفسير الإسرائيلي لبنود خريطة الطريق؟
أغلب الظن أن الإجابة هي نعم. ليس فقط بسبب النفوذ اليهودي التقليدي على مؤسسة السلطة الأميركية وإنما بالدرجة الأولى بسبب العجز العربي. فالمبادرة العربية مشروع بلا أسنان.. والكثير من الأنظمة العربية ليست فقط عازفة عن دعم المقاومة المسلحة بل أنها تبذل كل ما لديها من موارد لإحباطها.
أوباما ونتانياهو يدركان ذلك تماماً.