يتعرض المسجد الاقصى المبارك الى اعتداءات صهيونية ممنهجة، بدأت منذ سقوط مدينة القدس في الاسر، عام 1967، وتستهدف في المقام الاول تدمير المسجد، واقامة الهيكل المزعوم مكانه، «لا معنى لدولة اسرائيل بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل» كما يقول بن غوريون مؤسس الكيان الاسرائيلي.
إن هذه الاعتداءات الآثمة، والتي تبلغ ذروتها اليوم، حيث دعا المتطرفون الصهاينة الى اقتحام المسجد، وتدنيسه، تؤكد المخطط الاجرامي لهؤلاء الارهابيين ، والذي ان بدأت ملامحه النهائية تتضح اليوم، إلاّ انه بدأ ومنذ عام 1967، حيث قامت سلطات الاحتلال بشق الانفاق، بحجة البحث عن بقايا الهيكل، ورغم استمرار الحفريات لاكثر من اربعة عقود إلاّ انهم لم يعثروا على اية اثار تؤيد ادعاءاتهم، ما يؤكد تهافت هذه الروايات، وعدم صدقيتها.
ان الاعتداءات المستمرة على الاقصى وتهويد القدس هي رسالة للامة كلها من الماء الى الماء والى المجتمع الدولي، و «الرباعية» بأن اسرائيل ليست معنية بالسلام، وليست معنية بتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة والحفاظ على السلم العالمي، وان سياساتها العدوانية المتمثلة في رفع وتيرة الاستيطان، وفصل القدس عن محيطها العربي بعد ان احاطتها بسوار من المستعمرات، اضافة الى مصادرة هويات اكثر من سبعة الاف مقدسي، وهدم المئات من المنازل، يشكل اعتداء سافرا على كافة القوانين والمواثيق الدولية، ومعاهدة جنيف الرابعة.
لقد عمل الاردن، وبقيادة جلالة الملك ولا يزال، على صيانة المقدسات الاسلامية في القدس وفي مقدمتها المسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة، واسس لهذه الغاية هيئة تتولى اعمار اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وادان كافة الاعتداءات الاسرائيلية على المسجد في كافة المحافل الدولية، داعيا الى وقف الاعتداءات الاسرائيلية، والكف عن شق الانفاق وسواها من اعمال وحفريات تشكل خرقا للقانون الدولي.
كما دعا جلالة الملك اسرائيل وفي اكثر من مناسبة الى ضرورة التوقف عن الاستيطان، وهدم المنازل، والعودة الى المفاوضات الجادة، التي تنتهي بحل الدولتين كحل وحيد للصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي ، ولطي معاناة الاشقاء، التي استمرت لاكثر من ستة عقود ولا تزال.
إن ما تتعرض له القدس والاقصى من اخطار مصيرية تستدعي من النظام العربي، ترتيب البيت العربي والفلسطيني، ووضع حد لخلافات الاشقاء، التي تصب في مصلحة العصابات الصهونية وتفعيل المصالحة العربية التي ميزت قمة الدوحة تمهيدا للوصول الى موقف جماعي قادر على لجم العدو الصهيوني ومشروعه الاستئصالي بعد ان ثبت ان الانقسامات هي التي اغرت سلطات الاحتلال بالاستمرار في العدوان.
مجمل القول:إن اصرار المتطرفين الصهاينة على اقتحام المسجد الاقصى وتدنيسه، تحت سمع وبصر سلطات الاحتلال، وفي حماية شرطته وجيشه يؤكد ان حكومة الاحتلال مشاركة في هذه الاعمال الاجرامية لتنفيذ المخطط اليهودي الخبيث القائم على تدمير المسجد، واقامة الهيكل المزعوم، وهو ما ينبغي الرد عليه بقوة، فالاعتداء على الاقصى هو اعتداء على الامة كلها من جاكرتا الى طنجة، وهو في النهاية نسف لعملية السلام وايذان بدخول المنطقة نفق الحروب.
