إن الزيارات الرسمية والخاصة وزيارات العمل التي قام بها عدد من رؤساء الدول الشقيقة والصديقة إلى البلاد مؤخرا، كانت من الأهمية بمكان وأكدت المكانة المرموقة التي تتبوأها السلطنة على الخريطة السياسية والاقتصادية، إضافة لموقعها الجغرافي المتميز، وإلى جانب ما تتمتع به القيادة الحكيمة من الحكمة والرؤية وكريم الأخلاق وحسن المعاملة في العمل السياسي وغيره، ما أكسب السلطنة احترامًا وتقديرًا دوليين يتناسبان وحجم الدور الطليعي الذي تلعبه في خدمة القضايا الإقليمية والدولية.
الأمر الذي يتطلب عقد لقاءات على المستوى الثنائي أو على المستوى الجمعي أو القممي لبحث المعوقات التي تعترض العمل الإقليمي والدولي، وتنسيق الجهود والمواقف لحلحلتها، بالإضافة إلى الشأن الداخلي للبلاد والذي لا يقل أهمية والمتعلق بتمتين العلاقات ووشائج القربى مع الأشقاء والأصدقاء وبحث آفاق التعاون التنموي والاستثماري.
وتمثل زيارة جلالة السلطان حاج حسن البلقية سلطان بروناي دار السلام للبلاد ولقاؤه بحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تواصلاً لزيارات القادة والرؤساء والمسؤولين والرغبة في مد جسور التواصل مع السلطنة وتبادل الآراء مع جلالته ـ أعزه الله ـ والتباحث في كل ما يهم بلدانهم والاستئناس بآرائه الحكيمة وأفكاره النيرة، كما تمثل جانبًا مهمًّا في مسار العلاقات التي تربط البلدين وتطويرها لتشمل مجالات عدة، لا سيما المجال الاقتصادي الذي يتصدر حاليًّا قائمة الاهتمامات الدولية في ظل الأزمة المالية العالمية التي تعصف باقتصادات عدد كبير من دول العالم، ما يتطلب بحث كافة السبل والحلول التي من شأنها مواجهة أي تبعات للأزمة، خاصة وأن السلطنة استطاعت بفضل سياستها الحكيمة القائمة على استشراف المستقبل والتروي والدراسة أن تحد من تأثيرات الأزمة العالمية، ما أكسبها سمعة وإشادات عالمية جعلها محط أنظار أهل السياسة والاقتصاد ساعين إلى الاستفادة من برامجها وخططها لإقالة عثرة اقتصاداتهم وتجنيبها أي مخاطر.
كما أن السلطنة وبروناي دار السلام تتميزان بمناخات استثمارية وإمكانات اقتصادية واسعة هي بمثابة الأرضية الصلبة التي تتيح فرصة تبادل الخبرات، والاستفادة من رؤوس الأموال المستثمرة ، تتوفر معها حالة الاستقرار والحوافز والتسهيلات الممنوحة التي تعتبر عصب النجاح في المشاريع الاستثمارية.
ومن المؤكد أن الجوانب التي تناولتها محادثات جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وجلالة سلطان بروناي دارالسلام كانت بناءة وعلى قدر كبير من الأهمية عكست حرصهما الكبير الذي يوليانه لدعم وتعزيز العلاقات الثنائية الوطيدة القائمة بينهما بما يخدم المصالح المتبادلة لشعبيهما في كافة النواحي وتوثيق عرى الصداقة بين البلدين.
