في تاريخ سورية الحديث والقديم هناك محطات وطنية لها وقعها الخاص جداً في نفوس أبنائها، ولها معانيها السامية المحفورة في الذاكرة والوجدان وعلى رقعة من أرض الوطن.
ولا شك في أن يوم 17 نيسان 1946 يأتي على رأس تلك المحطات الوطنية، لما يعنيه من حرية وسيادة واستقلال وعزة وكرامة وارتقاء إلى أسمى الدرجات في بناء الوطن.
إنه ذكرى جلاء آخر جندي مستعمر عن أرض الوطن، وانتزاع الاستقلال الكامل بكل ما يعنيه من النواحي الوطنية والقومية.
وغداً الذكرى الـ 63 للجلاء، وبين البداية وما هي عليه سورية اليوم عقود من التضحيات والبناء والتصدي للمعتدين والطامعين والمتربصين، ومن المقاومة والممانعة دفاعاً عن الأرض والحقوق والسيادة والكرامة العربية.
سورية اليوم هي حصيلة ذلك كله، ولأنها كذلك فهي منيعة، قوية، مؤثّرة، متكاملة البنيان الاقتصادي والمعرفي، مشبعة بالعروبة، مستعدة للتضحية بكل ما تستطيع في سبيل الأرض والحقوق العربية.
سورية اليوم هي التي قاومت باقتدار مشهود، واستعصت أمام الضغوط الأميركية والغربية بوجه عام، ورفضت التفريط بأي من الحقوق العربية، وتصدت بكل قواها للعدوانية الإسرائيلية المستمرة على العرب، وأجبرت المحتلين والطامعين على إعادة النظر في مخططاتهم العدوانية والتسليم بواقع أن الغلبة في النهاية هي للمقاومة حتماً.
سورية اليوم، وبعد ثلاثة وستين عاماً على الجلاء، هي ذلك البنيان العروبي الشامخ الساعي دون كلل إلى بناء التضامن العربي وتكريسه واقعاً على الأرض على قواعد قومية موجّهة نحو تغليب المصالح العليا للأمة على ما عداها، ومواجهة العدو الإسرائيلي بموقف وكلمة موحدة.
لقد ترأست سورية القمة العربية العشرين التي حملت شعار التضامن العربي، وذهبت إلى القمة الحادية والعشرين وقد بدأ هذا التضامن يأخذ طريقه إلى واقع عملي عبر سلسلة من المصارحات والمصالحات والمبادرات الهادفة إلى توحيد كلمة العرب وتعزيز قدراتهم.
وبين كل هذا وذاك تمسكت سورية بالمقاومة، ودعمت المقاومين العرب وخاصة في فلسطين ولبنان، وأكدت أن المقاومة هي خيار العرب للوصول إلى السلام العادل والشامل في المنطقة في ظل عدوانية إسرائيل، وصلفها، ورفضها لهذا السلام العادل،
هذه هي سورية بعد ثلاثة وستين عاماً على الجلاء.
