مرة أخرى‏,‏ سيادة مصر على أراضيها ليست محل نقاش أو تهاون‏,‏ مهما تكن المبررات والدوافع أو النيات الطيبة‏..‏ فليس هناك منطق مقبول يقنع أي ذي عقل أن تترك أي حكومة أرض بلادها مستباحة ليدخلها أجنبي ويمارس نشاطاته عليها بلا إذن مسبق أو تأشيرة دخول صحيحة‏,‏ بدعوى أنه يساعد المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي‏.‏

ذلك أن مصر ـ باعتراف الجميع ـ هي أكثر الدول العربية والإسلامية التي قدمت تضحيات بشرية ومالية واقتصادية من أجل القضية الفلسطينية منذ نشوئها‏,‏ وليست في حاجة إلى أن يأتي واحد من غير أبنائها ويدخل أراضيها بصورة غير شرعية ليساعد على وصول الأسلحة والإمدادات الأخرى إلى الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة‏..‏

فمصر هي التي تقدم المساعدات دائما‏,‏ ولكن بالطريقة الشرعية المألوفة‏,‏ ولم تقصر في ذلك على الإطلاق‏,‏ وبالتالي لا مبرر لأن يتم استخدام أراضيها دون إذن حكومتها في توصيل المساعدات‏!..‏

هذه ذريعة كاذبة‏,‏ الهدف منها تبرير الخطأ ومحاولة إضفاء الشرعية عليه بحجة أن الدافع الإنساني فوق السيادة الوطنية أو الشعور الوطني‏.‏

إن المعلومات التي تتسرب يوما بعد يوم على ألسنة المتهمين خلال التحقيقات تكشف عن أبعاد جديدة لهذه الفضيحة ـ المؤامرة التي ارتكبها حزب الله في حق الشعب المصري‏..‏ فهناك مخطط لزعزعة الاستقرار في البلاد لحساب دولة أخرى تتحالف معه هي إيران‏,‏ بدعوي الجهاد ضد المحتل الإسرائيلي‏,‏ بينما الهدف الحقيقي هو فرض الهيمنة الإيرانية على الدول العربية‏,‏ وقلقلة الأوضاع فيها‏,‏ وجعلها تنشغل بمشاكلها لكي تلهيها عن الأطماع الإقليمية الإيرانية في الخليج وفي لبنان وغيرها‏,‏ وهي الأطماع التي تتصدى لها مصر وتقف لها بالمرصاد‏.‏