بمنتهى الثقة ، نستطيع ان نؤكد ان زيارة جلالة الملك الى اليابان، والتي اختتمت امس بمباحثات مع رئيس الوزراء، تناولت تطوير العلاقات الاقتصادية ، والاوضاع في منطقة الشرق الاوسط، قد حققت اهدافها المنشودة، واثبتت المكانة المحترمة، التي يحظى بها الاردن وجلالة الملك على الاجندة اليابانية، والتي عبر عنها رئيس الوزراء بكلام دافىء واصفا العلاقات «بانها تاريخية، وستستمر قدما الى الامام».
ففي الجانب الاقتصادي، تم الاتفاق على تكثيف التعاون بين البلدين لتنفيذ مشروعات عديدة، وعلى رأسها الطاقة النووية والمياه والبنى التحتية، كما تم التوقيع على مذكرة تعاون في مجال الطاقة النووية، وتوفير التدريب للكوادر الاردنية في هذا المجال.
لقد جاءت تأكيدات رئيس الوزراء الياباني على استمرار بلاده في تقديم الدعم للاردن، وتطوير العلاقات معه، ضمن رؤية استراتيجية تثمينا لدور المملكة الكبير في دفع عملية السلام في المنطقة وهذا ايضا ما اكد عليه مسؤول في الخارجية اليابانية، اذ بين ان بلاده تعتبر الاردن بلدا مهما في الشرق الاوسط ، لتحقيق الامن والسلام والاستقرار حيث يتبع سياسات معتدلة، في التعامل مع قضايا المنطقة، وهذا بدوره ادى الى ترسيخ مكانة الاردن في العالم، باعتباره يعمل من اجل تحقيق السلام وتحرير المنطقة من الارتهان لسياسات التطرف الصهيونية.
وفي صلب هذا الموضوع ، كانت دعوة جلالة الملك، الى البدء فورا بمفاوضات جادة ، وفاعلة لحل الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، على اساس حل الدولتين، ووفقا للمرجعيات المعتمدة، ومبادرة السلام العربية ، محذرا جلالته من اضاعة الوقت، وخاصة في ظل الظروف والمستجدات التي تعصف بالمنطقة، بعد فوز اليمين الاسرائيلي المتطرف، وطروحاته القائمة على عدم الاعتراف بتفاهمات انابوليس ، واوسلو، ما يعني رفضه حل الدولتين، ووقف الاستيطان، وهذا في حد ذاته يفسر، اصرار قائد الوطن على حث الدول التي يزورها على ضرورة العمل على اطلاق مفاوضات جديدة، تنتهي باحلال السلام الشامل والعادل، وذلك لقطع الطريق على مناورات اسرائيل القائمة على التسويف، والمماطلة، لكسب الوقت، وفرض الامر الواقع، وهذا ما قامت به حكومة اولمرت الغارق في الفساد، اذ خلال ولاية هذه الحكومة، ارتفعت وتيرة الاستيطان، وزاد عدد الحواجز، وشددت الحصار على قطاع غزة، واخيرا قامت بشن حرب ابادة على الشعب الشقيق مستعملة اسلحة محرمة.
مجمل القول: لقد عكست زيارة جلالة الملك الى اليابان المكانة المحترمة، التي يحظى بها الاردن وجلالته على الاجندة اليابانية، وهذا ما اكدته تصريحات رئيس الوزراء الياباني الذي اشار الى ان العلاقات مع الاردن تاريخية وستستمر قدما في المستقبل، تثمينا لدوره في دفع عملية السلام، والسعي الجاد لترسيخ الامن والاستقرار في المنطقة، وهذا ما يصر عليه جلالته، من خلال دعوته الى اطلاق مفاوضات جدية تضع حدا لسياسات التسويف الاسرائيلية، وتنتهي بحل الدولتين، وتضع حدا لارتهان المنطقة لسياسات التطرف الاسرائيلية، التي تنذر بنسف عملية السلام من اساسها.
