مع مرور الأيام سوف يجد الرئيس باراك أوباما نفسه في مواجهة السؤال الأشد حسما الذي يتضاءل دون أي أسئلة أخرى: هل الإدارة الأميركية في عهده على استعداد للتضحية بمصالح الولايات المتحدة العليا أو تعريفها للضرر الجسيم في سبيل التوافق الكامل مع أجندة حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف بزعامة بنيامين نتانياهو.
مثل هذا السؤال مطروح الآن في وسائل الإعلام الأميركية انطلاقا من بيانات وتصريحات الرئيس أوباما بشأن الانفتاح على العالم الإسلامي وتفضيل التعامل الأميركي مع هذا العالم بوسائل الدبلوماسية العقلانية القائمة على مبدأ تبادل المنفعة وليس بنهج القوة الخشنة العدوانية.
الاختبار الأكبر سيكون بالطبع موقف الإدارة في الصراع العربي ـ الإسرائيلي في ظل نكران حكومة نتانياهو لأي حق فلسطيني على «الأرض المقدسة». ولكن ربما يستغرق الأمر وقتا طويلا إلى أن يتبلور موقف نهائي لإدارة أوباما أيا يكون ذلك الموقف المرتقب.القضية الأكثر حضورا وجدلا في المرحلة الراهنة من وجهة نظر إدارة أوباما هي إيران وبرنامجها النووي.
حتى الآن هناك تماثل في الرؤية الأساسية تجاه إيران بين الولايات المتحدة وإسرائيل. كلاهما مقتنعتان بأن البرنامج الإيراني يسير في اتجاه مرحلة إنتاج أسلحة نووية. وكلاهما مقتنعتان أيضا بأن المسافة الزمنية لانتقال البرنامج الإيراني إلى تلك المرحلة باتت قصيرة ـ من عام إلى ثلاثة أعوام ـ رغم أن القادة الإيرانيين يقولون ويكررون القول إن البرنامج مخصص لأغراض سلمية فقط.
وكلاهما تعتقدان أن نشوء ترسانة نووية إيرانية سوف يؤدي إلى تحييد القوة النووية الإسرائيلية. ما ليس بالواضح هو: هل إدارة أوباما على استعداد لمسايرة أجندة اليمين الإسرائيلي تجاه إيران إلى آخر المدى؟ آخر المدى هو تطبيق خيار الهجوم العسكري على إيران بهدف تدمير منشآتها النووية قبل أن تبلغ مرحلة إنتاج قاذفات نووية.
في تصور نتانياهو وقادة اليمين الإسرائيلي فإن المعادلة الأمثل هي أن تكون الضربة العسكرية عملا مشتركا بين الولايات المتحدة وإسرائيل.. أو هجمة تنفذها إسرائيل بإسناد لوجستي أميركي. في أي من الحالين ستكون النتيجة كارثة جسيمة على الولايات المتحدة تنشأ عنها تداعيات على الأمن القومي الأميركي والمصالح الحيوية الأميركية في العالم على أعلى درجات الخطورة. ونتساءل أخيرا: هل يقدم قادة إسرائيل حقا على تبني الخيار العسكري؟ وهل يضغطون على أوباما؟ وهل يستجيب الرئيس لهذا الضغط؟