من يتابع المباحثات ونتائج اللقاءات التشاورية التي تعقد بين مؤسسات التمويل الدولية والجهات المختصة اليمنية سوف يلاحظ أن ثمة نجاحات حققتها الجولات السابقة من المباحثات الثنائية ، وهو ما انعكس في تأكيدات مسؤولي المؤسسات الدولية المانحة باستمرار الدعم والمساندة لمشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في اليمن.
والأمر لا يتوقف عند هذا الحد ، بل يتجاوزه إلى تثمين هذه المؤسسات ، ومنها البنك والصندوق الدوليان للأداء الذي ينتهجه اليمن في ميادين الإصلاحات الشاملة فضلا عن التقدير الكبير لتجربته الديمقراطية وما يتميز به من الشفافية والحيوية وفاعلية المسار وهو ما يستدعي - بنظر هذه المؤسسات - الوقوف إلى جانب اليمن ومساندته لإنجاز أجندة التنمية التي تحتاج - في واقع الأمر - إلى الكثير من الإمكانات والدعم ليتمكن من التغلب على معضلات الفقر والبطالة والنهوض باقتصاده الوطني ومواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية التي ألحقت الضرر البالغ باقتصادات الدول النامية، وتتزايد حاجة اليمن إلى المزيد من دعم أشقائه وأصدقائه لسد الفجوة الناتجة عن تقلص عائدات النفط جراء انخفاض أسعاره عالميا وتراجع معدلات إنتاجه محليا.
وحسنا فعلت الحكومة حينما سارعت إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات التقشفية في مجالات الإنفاق غير الضروري، حيث كان لهذه الإجراءات أثرها الإيجابي في الحفاظ على انضباطية العجز في الموازنة العامة غير أنها ليست كافية للخروج من اسر تداعيات الأزمة العالمية.
ومن الواضح اليوم أن اليمن يتحمل اعباء إضافية جراء تدفق موجات اللاجئين على أراضيه من القرن الافريقي، الأمر الذي يستدعي من مؤسسات التمويل الدولية مراعاة هذه العوامل وانعكاساتها على الأوضاع الاقتصادية في اليمن وبما يمكن هذا البلد من تحمل مسؤولياته تجاه ما يتصل بتعزيز الشراكة والتعاون والسلام بين دول هذه المنطقة التي ترتبط بها الكثير من المصالح الدولية.
وإذا كنا اليوم أمام جولة جديدة من المباحثات ذات الصلة ببرامج دعم وتمويل برامج التنمية في اليمن، فإن من الأهمية الأخذ بكل تلك الاعتبارات وما ينتج عنها من التحديات على واقع التنمية في هذا البلد الذي يعاني من محدودية الموارد خصوصاً في ظل الانفجار السكاني الرهيب الذي يلتهم كل الإمكانيات المتاحة.
وما ينبغي التذكير به هو حالة البطء التي لازمت برامج المساعدات أو القروض الميسرة، حيث اتسمت آليات هذه البرامج التمويلية خلال الفترة الأخيرة بنمطية الأداء وعلى النحو الذي ليس له ما يبرره على الرغم من كل الجهود والخطوات التي اتخذتها الجهات المعنية في بلادنا من أجل إزالة أية عقبات تحول دون الاستخدام الأمثل لتلك التمويلات.
ومن المهم أن تتواصل المشاورات لتوضيح صورة الاحتياجات المتزايدة التي تتطلبها عملية التنمية في اليمن خصوصاً في هذه المرحلة التي نشطت فيها أعمال القرصنة البحرية وموجات اللاجئين التي تتدفق من الصومال ودول القرن الأفريقي على الشواطئ اليمنية يومياً.
ونتطلع في هذا السياق أن تشهد الشراكة القائمة بين اليمن والمؤسسات المانحة فاعلية أكبر تفضي إلى زيادة وتوسيع قنوات الدعم لمسيرة التنمية في بلادنا خدمة للأهداف التي ارتكزت عليها هذه الشراكة ببعدها العام والشامل.
