لعلَّ ما يجري في القدس حالياً، ليس مفاجئاً، إنما هو الحلقة الأخطر من مسلسل التهويد والترانسفير، الذي بدأ الكيان الصهيوني يجاهر بتنفيذ حلقاته، غير آبه بالتحذيرات والإدانات العربية والدولية الخجولة، والتي لاتزال تكرر الاسطوانة المشروخة نفسها، عن عروبة المدينة المقدسة، وأهمية التمسك بها، ثم ماذا؟..
الوقاحة الإسرائيلية وصلت في مراحل تنفيذ المخطط الصهيوني، الذي يجري أمام عدسات التلفاز، إلى درجة التحدي الصارخ لكل القيم والمقدسات الإسلامية والمسيحية وللقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة التي تعدّ القدس مدينة عربية محتلة، ومع ذلك لم تسلم كنيسة القيامة من هذا المخطط. أما المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين، فهو المستهدف بشكل خاص سواء من خلال اقتحامات قوات الاحتلال والمستوطنين لحرمته، أو من خلال عمليات الهدم والحفر حوله وتحته، ما يعني أن المسجد بات مهدداً بوجوده بشكل كامل، وهو ما نبّه إليه المقدسيون مراراً.
أضف إلى ذلك أن مسلسل التهجير القسري ومصادرة أملاك المقدسيين وما يقال عن زرع مدينة يهودية داخل القدس تحت اسم »الحوض المقدس« يعني أن آلاف المواطنين العرب المقدسيين سيبعدون قسراً عن أحياء البستان والعباسية والطور ورأس خميس والشيخ جراح، التي ستزال من الوجود وفق الإنذارات التي تلقوها منذ شباط الماضي.
هذا يعني أننا سنصل إلى اليوم الذي سيتلاشى فيه الوجود العربي في القدس تماما، إذا استمر المخطط الصهيوني في قضمها تدريجياً، واستمر الصمت العربي وعجز العرب والمسلمين عن نصرة مدينتهم المقدسة، التي لم تكن عبر التاريخ إلاّ مدينة عربية إسلامية، وكل مافيها من آثار وحضارة وأماكن مقدسة وسكان يؤكد هذه الحقيقة التي تدحض كل المزاعم الصهيونية.
والأشد ايلاماً، أننا لا نزال نرى فقدان استراتيجية عربية واحدة حيال التحدي الصهيوني الواضح بأهدافه وغاياته وأساليبه وشراسة عنصريته في تعامله مع الشعب الفلسطيني ومع الأرض والمقدسات العربية، إسلامية ومسيحية، فالقدس قضية العرب جميعاً، ولم يعد من المقبول السكوت عمّا يجري من انتهاكات لمقدساتها وتاريخها وشعبها العربي، وإذا كانت القضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية، فإن القدس هي قلب هذه القضية ولا يمكن أن تكون غير ذلك.
