تركزت محادثات جلالة الملك عبدالله الثاني في اليابان حول بحث الجهود المبذولة لاطلاق مفاوضات جادة ، لحل الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي ، على اساس حل الدولتين ، وفي سياق الوصول الى السلام الدائم والشامل في المنطقة بما ينسجم مع مبادرة السلام العربية ، مؤكدا جلالته خلال استقباله وزير الخارجية الياباني اهمية دور اليابان في دعم التحركات الهادفة ، الى تحقيق السلام في المنطقة ، ومثمنا ايضا دورها في دعم مسيرة التنمية في المملكة.
ان قائد الوطن وهو يحرص في كل جولاته على العديد من دول العالم ، على اطلاق المفاوضات ، وحث هذه الدول على العمل على دفع مسيرة السلام للخروج من المأزق الذي وصلت اليه ، بفعل السياسات الاسرائيلية العدوانية ، المتمثلة في رفع وتيرة الاستيطان ، فانما يترجم ايمانه المطلق بالسلام الشامل والعادل ، الذي يضع حدا للصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي ويضع حدا لحالة عدم الاستقرار التي تعاني منها المنطقة ، بعد ان وقعت رهينة للتطرف الاسرائيلي ، وذلك لن يتحقق الا بحل الدولتين استنادا الى القرارات الدولية ، ومبادرة السلام العربية.
ان جلالة الملك الحريص على وضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني الشقيق يدرك من وحي مسؤولياته القومية والاخلاقية ، ان هذا لن يتحقق الا بعد خلق رأي عام دولي قادر على اجبار اسرائيل على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، التي ترفض الاحتلال ، وتؤيد حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين ، وهذا ما تؤكد عليه الدبلوماسية الاردنية النشيطة والذكية التي يقودها جلالته ، واصبحت مثار احترام دول العالم.
ان زيارة قائد الوطن لليابان تهدف اضافة الى ما ذكرنا ، الى تفعيل التعاون الثنائي بين البلدين ، وزيادة الدور الياباني في عملية التنمية الاقتصادية وخاصة دعمه لمشروعات الطاقة والمياه ، حيث يعمل الاردن حثيثا على انجاز قناة البحرين ، ومشروع الطاقة السلمية ، وهما مشروعان عملاقان يساهمان في تجذير النهوض في كافة المجالات.
من ناحية اخرى فلا بد من ملاحظة اهمية هذه الزيارة من ناحية الاستفادة من تجربة اليابان الرائدة ، وهذا ما يحرص عليه قائد الوطن حيث التقى بأعضاء رابطة الصداقة اليابانية - الاردنية في البرلمان الياباني ، حيث عرض جلالته الجهود التي يقوم بها الاردن ، لتحسين ادائه الاقتصادي في اطار الرؤية التي تستهدف تحقيق التنمية المستدامة ، كما بحث مع ممثلين عن القطاع الخاص ، آليات دعم مشروعات البنى التحتية في الاردن ، وتقوية علاقات الشراكة مع الاردن ، وكل ذلك بهدف النهوض بالاقتصاد الاردني ، واستيعاب المستجدات والمتغيرات وتداعيات الازمة العالمية.
مجمل القول: ان مباحثات جلالة الملك المكثفة في طوكيو والتقاءه بعدد من الفعاليات السياسية والاقتصادية والبرلمانية ، تؤكد تقديره للدور الياباني في العمل على تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة ، وتثمينه لهذا الدور في دعم مسيرة التنمية في الاردن ، وتكريس التعاون بين البلدين الصديقين ، وخاصة في هذه المرحلة لمواجهة المستجدات والمتغيرات سواء على صعيد الازمة المالية والاقتصادية ، او على صعيد حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، بتبني حل الدولتين ، لاخراج المنطقة من حالة الارتهان للتطرف الاسرائيلي.
