مع كل فساد إداري أو مالي يتحدث عنه الناس هنا أو هناك يتبادر إلى الذهن اسم جهة كدنا أن ننساه، ونتساءل أحيانا إن كانت لا تزال تعمل وموجودة ضمن خارطة المؤسسات الحكومية، أو تراجعت أدوارها بعد أن أصبحت لكل إمارة جهازها الخاص في المساءلة والمحاسبة، هذه الجهة هي ديوان المحاسبة التي كانت تخرج علينا بتقارير وافية وشاملة عن أداء المؤسسات والوزارات الحكومية وتضع النقاط على الحروف في أمور كثيرة تتعلق بهدر المال العام.

اليوم وبعد أن أصبحت ميزانيات الوزارات والهيئات الاتحادية أضعاف ما كانت عليه في السابق لم يعد ذلك الدور موجودا، ولم تعد المحاسبة أيضا كما كانت على الرغم من الحاجة إلى ذلك اليوم أكثر من ذي قبل.

البعض يتحدث عن تطور ديوان المحاسبة ولكن إلى الخلف وليس إلى الأمام، خاصة مع زيادة عدد التعيينات من غير المواطنين برواتب تتراوح بين 18 ألفا و 99 ألف درهم وليس روبية مثلا، قيل انهم خبراء من ذوي الشهادات المهنية، (على عينا وراسنا خبراتهم وشهاداتهم) لكن ماذا قدمت وماذا صنعت في ديوان المحاسبة وأي تغيير طرأ عليه أو تطوير حدث فيه، مع الأسف لا شيء.

بل أكثر من ذلك فإن هناك ملاحظات كثيرة على أداء ديوان المحاسبة نفسه سأطرحها مستقبلا، الأمر الذي يعني أنه لا رجاء نرتجيه منه ولا محاسبة ننتظرها منه، لأنه ذاته مثقل بالكثير وبحاجة إلى انتفاضة تحدث فيه، لوقف الهدر المالي الحاصل فيه مقابل لا شيء.

بل هي الانتفاضة التي لا بد منها في جميع وزارات الدولة خاصة تلك التي تعمد تهميش المواطنين وتعتمد بشكل مفرط على خبرات غير مواطنة لا تفقه بشؤون وقوانين الدولة وتحول الوزارات والمؤسسات الاتحادية إلى اتجاهات معاكسة ومغايرة لسياسة التوطين التي تدعوها بل تعمل على تحقيقها السلطات العليا.

آن الأوان لأن تتخلص الوزارات من عقدة الخبراء الذي أثبت الواقع أنهم لم يضيفوا شيئا في مواقع عملهم إلا قليلا، ولم تصب مؤسسات كثيرة اعتمدت عليهم سوى التخلف وخيبة أمل وإحباط حل بالموظفين المواطنين.

وحان الوقت لأن ينتهي تاريخ صلاحية هذه الموضة التي ضجت بها المؤسسات وعجت، وأصبحت الواحدة منها لا تعمل أو لا تستطيع أن تحرك ساكنا إلا في وجود الخبير الذي إن بحثت عن ماضيه وجدته كان لا شيء في بلده جاء إلينا فأصبح خبيرا، يستمد معلوماته من الموظفين، يدونها في ملفات يقدمها للمدير أو الوزير على أنها خلاصة فكر متعمق وعمل كبير، وهي ليست أكثر مما هو معمول في المؤسسة.

fadheela@albayan.ae