هل يصح إنشاء حكومة توافق وطني فلسطيني لا يكون لها برنامج سياسي؟

قد يبدو الأمر غريبا.. بل وحتى مستهجنا لكنه يبقى الخيار العملي الوحيد بعد أن وصل الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني إلى ما يشبه طريقا مسدودا.

الاقتراح طرحه أحد قيادات «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين». وهو اقتراح جدير بالنظر بعد أن ثبت أن المداولات والمناقشات بين ممثلي فتح وحماس في القاهرة تدور في حلقة مفرغة.

لا يختلف قادة الفصيلين حول مبدأ إنشاء حكومة وحدة وطنية. فالخلاف ينحصر في طبيعة المهمة التي تسند إلى هذه الحكومة وتحديدا برنامجها السياسي. ذلك أن قادة فتح يصرون على أن ينطلق البرنامج السياسي في التزام حازم باتفاق أوسلو وشروط ما يطلق عليه «اللجنة الرباعية الدولية».. الأمر الذي يرفضه قادة حماس لأنه أولا يلزمهم بالتخلي نهائيا عن نهج المقاومة المسلحة.. وبالاعتراف بإسرائيل مقدما بلا مقابل. ومن الواضح أن رئاسة السلطة الفلسطينية التي تمثل فصيل فتح لا تريد أو لا تستطيع الفكاك من أسر أوسلو وما يتفرع عنه من شروط.

المحاورات إذن عقيمة.. وستبقى عقيمة إلى أن يعلن فشلها علنيا ورسميا.

وإذن أليس من الحكمة في هذه الحالة سحب العملية الحوارية إلى صعيد آخر؟

هنا ندرك وجاهة الاقتراح الداعي إلى أن تتفق الفصائل على إنشاء حكومة توافق وطني غير مكلفة ببرنامج سياسي. فماذا تكون مهمة هذه الحكومة.

من البنود التي لا خلاف حولها بين فتح وحماس إجراء انتخابات رئاسية ونيابية. والموعد المقترح والمتفق عليه للعملية الانتخابية هو يناير من العام المقبل.وعليه ما البأس في إنشاء الحكومة التوافقية لتنحصر مهمتها في التحضير للانتخابات والإشراف عليها؟ وعلى هذا النحو فإن عمر مثل هذه الحكومة ينبغي أن يكون قصيرا حتى يتسنى إجراء الانتخابات خلال ستة شهور فقط.

سيقول المعترضون إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل سيقاطعون أي حكومة تشارك فيها حماس حتى لو كانت حكومة انتقالية بلا برنامج سياسي وأنه بالتالي لن يفي المانحون بوعودهم لتمويل إعادة إعمار قطاع غزة وأن إسرائيل لن توافق على استئناف مفاوضات عملية السلام.

لكن هذا سيكون من قبيل تحصيل الحاصل. فالمانحون لن يفوا بوعودهم في كل الأحوال تجاوبا مع الضغوط الإسرائيلية. وعملية السلام الميتة أصلا حررت لها شهادة الوفاة بصعود نتانياهو واليمين الإسرائيلي المتطرف إلى السلطة. وبعد فإن التعجيل بإجراء الانتخابات يعني الاحتكام إلى صاحب الشأن الأصلي- الشعب الفلسطيني.

opinion@albayan.aea