اختارت مصر دوما أن تبعث برسالة واضحة مفادها أن أمنها خط أحمر لا يمكن تجاوزه, أو الاقتراب منه, أو المساس به. وهذه الرسالة تبعث بها القيادة المصرية دونما خجل أو مواربة, ولا حتي بصورة مخففة سواء مع الادارة الأمريكية والحكومة الاسرائيلية أو حكومة طهران وحزب الله أو حركة حماس. فممالاشك فيه أن أمن الأوطان ليس مساحة للحوار أو التفاوض أو المساومة مع أي كان, وبالقطع الأمن القومي المصري احتكار لا يقبل المشاركة مع أحد أيا كان اسمه أو غرضه. فالدفاع عن الأمن القومي وتقديره وكل ما يتعلق به من قريب أو بعيد هو بيد القيادة المصرية, جري تكليفها به من الشعب كما أنها استمدت شرعيتها من الدفاع عن هذا الأمن وصونه بأسمي التجليات في حرب أكتوبر1973 وحتي الآن.
ومن هنا فان ما أقدم عليه حزب الله اللبناني, وبلغ ذروته باعتراف الأمين العام للحزب حسن نصرالله بقيادة محمد يوسف منصور سامي شهاب لهذه الخلية الارهابية.. يعد عملا من أعمال الاعتداء علي السيادة, ومحاولة لمزاحمة القيادة المصرية الشرعية في أهم وأخطر واجباتها وهي الأمن القومي المصري. وعلي حد علمنا فإن حزب الله وأمينه العام يردد دوما أنه حزب لبناني, ولايته المتنازع عليها مرتبطة بالأراضي اللبنانية. وأغلب الظن أن المصريين لا يعرفون قائدا لهم إلا حسني مبارك بطل حرب أكتوبر, الذي وضع حياته علي المحك وقاد الضربة الجوية الرائعة, ولا أحد يمكنه أن يزايد عليه أو علي مصر في الدفاع عن القضية الفلسطينية والقضايا القومية العربية.
ومن المؤكد أن الشعب المصري لم ولن ينتخب حسن نصرالله, ولا يعترف بولاية الفقيه الايراني لكي يسير له أمور حياته, ويقرر نيابة عنه كيف يتم اختراق حدوده أو الدفاع عنها. وبقدر حب مصر والمصريين المقاومة, إلا أنها لم ولن تقبل أبدا أن تدور في فلك الآخرين, أو أن يقرر أحد نيابة عنها. لقد اختارت مصر مبارك فقط, ولا ترضي عنه بديلا.
