سواء نفت وزارة التربية والتعليم أم اعترفت بفشل نظامها «العالمي» الذي اعتمدته لاختبار أكثر من 3000 معلم ومعلمة تقدموا للعمل في التدريس، والذي بدأ يوم الثلاثاء الماضي في بعض الإمارات والأربعاء الماضي في إمارات أخرى، فقد تقرر في اليوم الثاني من البدء وقف تلك الاختبارات التي قيل إنها تجرى لأول مرة إلكترونياً، وقالوا شعراً في ذلك النظام الذي ثبت منذ اللحظة الأولى أنه الجعجعة بلا طحن.

والحقيقة التي لم يعرفها الناس هنا في الإمارات أن الجعجعة بلا طحن هذه كانت أيضاً نصيب الاختبارات التي أجرتها الوزارة في دول عربية مثل الأردن، ولكن ولأن الصوت الوحيد الذي صدر من هناك كان صوت إعلام «التربية» فلم تظهر الحقائق، وبدا كل شيء جميلاً والجو بديعاً والدنيا ربيعاً.

والحال ذاته حاول إعلام التربية بطلب من مسؤوليها ـ بالطبع ـ تكراره هنا، وإظهار صورة حسنة لواقع غير حسن، وتحويل الفشل إلى نجاح ساحق، ولكن مع كشف المستور، ردت الأخطاء على المتقدمين وحملوا مسؤولية الفشل، لأنهم وفق المسؤولين لا يعرفون إدخال «الكود» أو بريدهم الإلكتروني، كيف ذلك ومن ضمن شروط التقدم لأي وظيفة في الوزارة ومن بينها التدريس شرط الحصول على الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب «ةج »؟!

نتساءل ماذا عن الأسئلة التي أوعزت الوزارة إلى المناطق التعليمية بإعدادها وعكف الموجهون خلال يومي الإجازة على تجهيز 200 سؤال لكل مادة عبر أقراص مدمجة لتكون حاضرة على مكتب مديرة إدارة الموارد البشرية يوم الأحد ـ يوم أمس.

ألم تتعاقد الوزارة مع الشركة الخاصة التي أعدت لها النظام العالمي «الفاشل» ومعه أعدت الأسئلة «المترجمة» التي حوت أخطاء في كل المواد بما فيها في آيات قرآنية، وسؤال غريب لا نزال نبحث له عن جواب حول شخصية النبي «آرت »!

إن كان موجهو التربية هم من أعدوا تلك الأسئلة، إذاً ما حاجة الوزارة إلى شركة خاصة ومديرة خاصة، وتبجح البعض على الملأ وإصراره على نجاح نظام أثبت فشله أو لم ينجح على الأقل، ولم تتمكن الوزارة بموجب الخلل من إكمال مشروعها وأرجأته لحين إصلاح العطب، ومع فشل الشركة لجأت إلى موجهيها لإعداد أسئلة «مفهومة».. لا طلاسم الاختبارات المترجمة!.

السؤال الملح، وحيث إن هذا المشروع ليس أكثر من جملة مشاريع نفذتها الوزارة وأنفقت عليها الملايين، فمن يتحمل مسؤولية كل ذلك؟ وهل لنا بمساءلة الوزارة ومحاسبتها على كل ذلك الهدر؟

fadheela@albayan.ae