تشكل بيئتنا الطبيعية موئلا للعديد من الكائنات النادرة والمهددة بالانقراض سواء على مستوى البر أو البحر أو الجو، ذلك لما تتمتع به البيئة العمانية من ظروف ملائمة لنمو هذه الكائنات، التي ساهم في تكاثرها وانتشارها وعي الجهات المعنية بأهمية حماية البيئة واقامة المحميات الطبيعية والعمل على تفعيل كل القوانين واللوائح المحلية والدولية لحماية المحيط الحيوي الذي نعيش فيه.

فمنذ بداية النهضة الحديثة في عمان يحرص قائد المسيرة وراعيها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على اعتبار المعايير البيئية جزءاً مهماً من أجزاء هيكل الحركة التنموية في البلاد. وذلك قبل ان يدرك العالم كله أهمية الحفاظ على مفردات البيئة والتوازن الأحيائي على الكرة الأرضية.

وفي هذا الاطار يأتي جهد فريق من المختصين من وزارة البيئة والشؤون المناخية الذي يبدأ اليوم من خلال زيارة الى محمية السلاحف البحرية بالمنطقة الشرقية لاستكمال مشروع الحصر الشامل للسلاحف البحرية التي تعيش في منطقة رأس الحد طوال العام باعتبار شواطئ رأس الجنز وسيح المراعي من الشواطئ المرجعية التي تتم فيها عملية الحصر هذه بشكل دوري، وتحليل البيانات التي يتم جمعها من خلال هذا الحصر، وما يتعلق بذلك من جمع معلومات حول أعداد تلك السلاحف وخصائصها وأنواعها وطرق تكاثرها مساهمة من السلطنة في الجهود العالمية الرامية الى الحفاظ على هذه الكائنات المهددة بالانقراض وتبلغ أعداد السلاحف الخضراء حسب آخر احصائية حوالي 20 ألف سلحفاة تعيش في اكثر من 275 موقعاً على امتداد شواطئنا.

وهو رقم يؤشر إلى اهمية سواحلنا وإلى عناية المسؤولين بها لتكون دائما ملجأ آمنا للكائنات البحرية المختلفة.

والحقيقة ان تعميق الثقافة البيئية بين المواطنين مسألة مهمة لأنها تشكل ملامح الوعي العماني بمقتضيات حماية العالم الذي نعيش فيه باعتبار ان القضايا البيئية وحماية الأنواع المهددة هو درجة متقدمة في سلم أولويات العالم المعاصر.

والحقيقة الأخرى ان كثيرا من الأفراد العاديين لا تتوفر لديهم هذه الرؤية المهمة للمعايير البيئية، ومن ثم تحدث بعض التعديات او الاساءات للمواقع المحمية خلال عمليات التنزه والترفيه، وقد يقع ما هو أسوأ عن طريق التفريط في معايير السلامة البيئية في منطقتنا الشهيرة بمرور خطوط نقل الطاقة عبر العالم، وهذا الامر يستدعي المزيد من اليقظة والمساهمة من كافة شرائح المجتمع لجعل بلادنا منطقة جذب للكائنات النادرة ومحبي البيئة.

وما من شك في ان هذا الطريق هو أحد الطرق نحو حيازة احترام العالم وثقته ويفتح لنا سبلاً عديدة لإثبات ذاتنا وقدرتنا على الشراكة مع مختلف الدول والهيئات العالمية الحريصة على حماية البيئة وفي نفس الوقت تحويل بلادنا الى مصدر معلومات مهم في مجال صون الطبيعة.