يكتسب مهرجان الدوحة للإبداع والحرية - الذي انطلقت فعالياته أمس الأول تحت رعاية صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى - أهميته من انه يربط ما بين مفاهيم الحرية والديمقراطية والابداع باعتبار أن الحرية الملتزمة تنتج ابداعا فنيا وأدبيا يسهم في بناء المجتمع ولذلك فمن هنا نبعت أهمية تسليط الاضواء على قضايا الدفاع عن حرية الابداع باعتبار انه من الصعب تصور وجود ابداع إنساني نهضوي وفاعل في المجتمع في غياب الحرية التي تفتح الابداع الإنساني.
إن مهرجان الدوحة للابداع والحرية هو تعانق الابداع والحرية التي عبرت عنهما دولة قطر من خلال تشريعات ومؤسسات وفعاليات وأنشطة ومواقف مكنت في النهاية من جعل الدوحة المكان الأمثل للمهرجان والذي انطلق بشراكة تفاعلية بين وزارة الثقافة والفنون والتراث والمؤسسة العربية للديمقراطية لتسليط الأضواء على قضايا الحرية والابداع في المنطقة العربية والتي هي الأحوج لدراسة حالتها وتعديلها لمواكبة تطلعات الشعوب التواقة للابداع والحرية.
قيام هذا المهرجان والمشاركة الواسعة فيه محليا وعربيا يؤكد ان مناخ الحرية والابداع في قطر معافى وثري وان الدوحة باستضافتها المهرجان فتحت آفاق الحرية والابداع لكل المهتمين بقضية الابداع وعلاقتها بالحرية في الوطن العربي وان الدوحة فتحت للجميع أبواب الأمل في فضاء يقود الى ابداع عربي حر بعيدا عن الرقابة وأكدت من جديد ريادتها اقليميا ودوليا.
إن المهرجان يؤسس لشراكة قوية بين وزارة الثقافة والفنون والتراث والمؤسسة العربية للديمقراطية بحيث يصبح مثل هذا المهرجان تظاهرة مؤسساتية سنوية متواصلة تساعد على ترسيخ قيم حرية الابداع المفقودة في الوطن العربي وتلتفت الى الابداع المهمش الذي يعاني من التضييق بسبب مخالفة النظم لإيمانه بهذه القيم.
لعل ما جسدته دولة قطر في آليات نهضوية في مجالات الاقتصاد والاعلام والمجتمع والثقافة والفكر والفن وفي شتى المجالات الأخرى إنما هو استلهام من صميم رؤية الأمير المفدى لبناء قطر حديثة تتكامل فيها عناصر التنمية والحداثة والعدالة حتى أضحت دولة قطر نموذجا للدولة الحديثة التي يسعى الجميع لكسب ودها لأنها فتحت للجميع آفاق الحرية والابداع.
المهرجان يشارك فيه مثقفون وفنانون عرب من مختلف أنحاء الوطن العربي وبالتالي فإنه يمثل تحضيرا لاستقبال الدوحة عاصمة الثقافة العربية عام 2010، الحدث الذي اعدت له دولة قطر العدة ليكون حدثا فرديا لا تنساه الأجيال العربية على مر الزمن.
لقد اثبتت الدوحة انها عاصمة الحرية والابداع العربي وانها تفخر بإبداعات العرب أينما كانوا وستعمل على احتضان اعمالهم ومن هنا فكان لابد ان يتعانق الابداع والحرية في سماء الدوحة التي اصبحت عاصمة ثقافية وواحة الحرية للمبدعين.
