مخاطباً البرلمان التركي أعلن الرئيس باراك أوباما أنه يؤيد «حل الدولتين» ـ أي قيام دولة فلسطينية لتعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل. هكذا كان يقول ويكرر القول سلفه جورج بوش علناً على مدى ثماني سنوات كانت الولايات المتحدة تدعم خلالها كافة الإجراءات الإسرائيلية التي تمنع عملياً قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967.

وبلغ الأمر بالرئيس السابق أن سلم رئيس الحكومة الأسبق آرييل شارون «رسالة ضمانات» تقر فيها واشنطن بـ «شرعية» الكتل الاستيطانية اليهود المقامة على الأرض الفلسطينية في الضفة والاعتراف بأنها تتبع للسيادة الإسرائيلية.

وفي تلك الأثناء لم يظفر الفلسطينيون والعرب من إدارة بوش إلا بزيارات مكوكية من الوزيرة السابقة كوندوليزا رايس كان الهدف منها مساعدة إسرائيل على كسب الوقت اللازم للتوسع في الاستيطان واستكمال بناء الجدار الفاصل وتقسيم أراضي الضفة إلى ثلاث كانتونات معزولة عن بعضها البعض لمنع قيام كيان وطن فلسطيني متماسك جغرافياً.

القضية الفلسطينية ـ ومن بين عناصرها الأساسية تحرير القدس ـ هي القضية المصيرية الأولى والأعظم للعالم الإسلامي شعوباً وحكومات. وإذا كان الرئيس أوباما صادقاً حقاً في إعلانه تأييد قيام دولة كاملة السيادة للشعب الفلسطيني المسلم انطلاقاً من قوله إن الولايات المتحدة في عهده ترغب في مصالحة العالم الإسلامي فإن عليه أن يثبت عملياً أنه ليس جورج بوش.

خلال زيارته لتركيا قال الرئيس الجديد إن الولايات المتحدة ليست في حرب مع الإسلام وأنه يعتزم إقامة شراكة مع العالم الإسلامي. لكن ماذا عن الوقائع على الأرض؟ لقد تسلم أوباما مهام منصبه في البيت الأبيض قبل يومين من توقف عمليات العدوان الإسرائيلي الوحشي على أهل قطاع غزة. لكنه حتى اليوم لم تصدر عنه أو عن أي من مساعديه كلمة واحدة تفيد بإدانة عدوان صارخ هبت الشعوب في كافة أنحاء العالم للتنديد به خاصة انه تضمن وقوع جرائم حرب.

وفي عهد أوباما أيضا لا تزال الولايات المتحدة تواصل ما تطلق عليه «الحرب على الإرهاب». وبينما يتعمد أوباما مثل سابقيه تقديم تعريف محدد للإرهاب فإن الاعتداءات التي تشنها الولايات المتحدة باسم هذه الحرب لا تطال سوى مسلمين سواء خارج الولايات المتحدة أو داخلها. خارجياً.. ينظر أوباما إلى «حماس» و«حزب الله» لا كمنظمتين نضاليتين للتحرر الوطني من احتلال أجنبي وإنما كجماعتين إرهابيتين.

وداخليا لا تزال الإدارة تبقى على «قانون باتريوت» الذي يجيز الاعتقال دون إذن قضائي وقانون التنصت الذي يبيح للسلطات الأمنية التجسس على مواطنين. وكلا القانونيين لا يطبقان إلا على المسلمين المقيمين في أميركا. والخلاصة هي أن مصداقية أوباما لا تزال موضع اختبار.

opinion@albayan.ae