منذ أن تشكلت الحكومة الاسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو قبل ايام دون أن تتبنى برنامجها السياسي حل الدولتين الذي يجمع عليه المجتمع الدولي ودون أن تعلن التزامها صراحة بكل الاتفاقيات والالتزامات الدولية ، لم نسمع عن اي تحرك جديد اوروبي او اميركي لمواجهة هذا الرفض الاسرائيلي الذي امتد إلى مؤتمر انابوليس كما قال وزير خارجية اسرائيل المتشدد افيغدور ليبرمان ليوجه بذلك صفعة للمجتمع الدولي الذي شارك في ذلك المؤتمر وفي مقدمة ذلك الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي والدول العربية صاحبة مبادرة السلام.

والاغرب من ذلك أن يخرج مبعوث اللجنة الرباعية توني بلير بعد اجتماعه مع نتنياهو ليحاول اقناعنا بأن نتنياهو يؤيد فكرة الدولتين وان مقترح السلام الاقتصادي الذي طرحه في حينه يعني بناء الدولة الفلسطينية من اسفل إلى اعلى ، وهو ما يتناقض مع حقيقة مواقف حزب الليكود المتشدد وشريكه الرئيسي في الإئتلاف «اسرائيل بيتنا» بزعامة المتطرف ليبرمان صاحب مقولة ضرب ايران ومصر ومقولة عدم الالتزام بالاتفاقيات الدولية خاصة مؤتمر انابوليس.

وقد برهنت اسرائيل على رفضها هذا ليس فقط من خلال مواقفها المعلنة بل وايضا من خلال ما تمارسه على الارض من استيطان وتهجير واقتلاع للفلسطينيين من منازلهم في القدس وتدميرها وعزل المدينة المقدسة واستمرار الحصار على غزة خاصة والاراضي الفلسطينية عموما والاهم ايضا انتهاك حرمة المسجد الاقصى المبارك .. الخ من الممارسات دون ان يحرك العالم ساكناً تجاه ما يجري.

هذا الواقع يجعلنا نتساءل عن مدى مصداقية المجتمع الدولي وعن مدى مصداقية استمرار فصائلنا وقوانا الوطنية في الغرق في دوامة الخلاف حول هذا البند او ذاك بشأن القضايا السياسية التي نسفتها اسرائيل من الجذور وحيث لم يعد هناك اي معنى للخلاف على ما هو وهمي وعلى ما هو مرفوض لدى الطرف الاسرائيلي ، كما أن العالم لن يقيم الدنيا اذا ما اتفقت فصائلنا على الحد الادنى القابل للاتفاق حتى لو تم استبعاد القضايا المختلف عليها ، فالعالم نفسه لم يقم الدنيا عندما تشكلت حكومة نتانياهو دون ان تلتزم بحل الدولتين وخريطة الطريق بل انه لم يقم الدنيا عندما اعلن احد اقطابها عدم الالتزام بمؤتمر انابوليس.

لذلك نقول «إن محاولة تغليف عجزنا عن التوصل إلى اتفاق وطني ينهي حالة الانقسام بالخلافات حول اوسلو والمسيرة السلمية انما هي محاولة لا تتصل بالواقع وتستهدف توفير مزيد من التبرير لترسيخ حالة الانقسام.

فما الذي يمنع «فتح» و«حماس» من التوصل إلى اتفاق حول خطوط عامة دون الخوض في الخلاف حول الالتزام وعدم الالتزام بحل الدولتين او اوسلو او غيره طالما ان اسرائيل نفسها غير ملتزمة وطالما أن العالم لم يضع شرطا للتعامل مع حكومة نتنياهو بالتزامها بكذا وكذا وبالتالي لا يحق له أن يأتي ويشترط على حكومتنا العتيدة كذا وكذا.

وفي الحقيقة فإن استمرار حالة الانقسام بات لا يعني فقط استمرار المعاناة الفلسطينية ، واستمرار الاساءة لفلسطين شعبا وقضية ووجها نضاليا بل بات يوفر المزيد من الذرائع لاسرائيل كي تواصل عدوانها على حقوق الشعب الفلسطيني وتنكرها لهذه الحقوق ورفضها للشرعية الدولية.

ولهذا يتحمل كل من لا يعمل على انهاء حالة الانقسام هذه المسؤولية وعليه ان يدرك أن شعبنا اوعى من كل المناورات وكل التصريحات الاعلامية والدعائية ، واكبر من كل الشعارات التي ترفع لتبرير حالة الانقسام.

واخيرا نقول إن حكومة نتنياهو احسنت صنعاً عندما وفرت لنا حافزا آخر على استعادة الوحدة برفضها لجهود السلام ورفضها تضمين برنامجها ما يدلل على التزامها بحل الدولتين ، وهو ما يعفي الطرف الفلسطيني من تضمين برنامج حكومته اي التزام بهذا المعنى وبالتالي ينزع اهم نقطة من نقاط الخلاف ، فهل ندرك ذلك ؟ وهل نسارع باستعادة الوحدة خدمة لشعبنا ومصالحه الحقيقية ؟!

وفي الوقت الذي ستعلن فيه حكومة نتنياهو التزامها بالشرعية الدولية وبحل الدولتين وتتوقف ممارسات اسرائيل عندها يكون لكل