كل يوم يمر يسقط فيه عراقيون أبرياء يستعيد المرء إلى ذاكرته اصل الماساة وهي الغزو الذي قادته الولايات المتحدة الاميركية على ذلك البلد العربي الذي كان نموذجا للتعايش والتنمية الاقتصادية قبل ان يبتلى بحماقات لا تزال تتردد على وسائل الإعلام عن إنجازات تحققت على ارض العراق بفعل التواجد العسكري الأجنبي .

وفي ذكرى الغزو ينبغي التأكيد على أن ما حدث في العراق خلال الغزو امر يفوق مجرد التوصيف على انه جريمة غزو استهدفت تغيير نظام او حتى الاستيلاء على ثروات بلد ظل لفترة طويلة مطمعا لاعدائه حتى جاءت ذريعة هشة ليتم سحق بنيته التحتية وتدمير امكانياته المادية والبشرية والقضاء على تراثه الثقافي وسلامه الاجتماعي وحتى قدراته الذاتية على استعادة النهوض وكان البرنامج الاستئصالي بشعا وعدوانيا وقاسيا حيث استهدف قتل علماء العراق ومفكريه وقادته المدنيين بما كان يمثل صفوته المثقفة التى كانت تقوده عبر تحركه التنموي والحضاري الذى توقف تماما واستحال أمره إلى مجرد تفجيرات ودمار وانهار دم في كل مكان.

لقد فقد الشعب العراقي الشقيق الامل في النهوض مرة اخرى وظلت الاقوال عن المصالحة مجرد شعارات لم يسندها أي تحرك واقعي يمكن التعويل عليه لاعطاء بارقة أمل للشعب العراقي وخاصة اللاجئين من ابنائه الذين يتمنون العودة السريعة لوطنهم لكنهم لا يجدون ما يشجعهم على ذلك.

وكلما طمأنتنا التصريحات الاعلامية على مستقبل العراق الشقيق نفاجأ في اليوم التالي بعملية تفجير اكثر بشاعة مما سبق ولكن امس كانت الحصيلة ثقيلة خاصة في الموصل وفي صفوف الجنود الاميركيين الذين قيل انهم سيرحلون عن المدن في اطار الاتفاق الامني بين واشنطن وبغداد واذا كان الاميركيون لا يستطيعون حماية انفسهم فكيف يتوقع منهم المرء أن يعملوا على حماية الشعب العراقي ؟

لقد تفتت الوحدة العضوية للعراق بسبب الغزو وليس غيره والقول بأن هناك امكانية للسيطرة الامنية على ذلك البلد هو قول مغال فيه ما لم تعود إلى طبيعتها تلك الوحدة العضوية لتجسد ذلك العقد الفريد الذي انتظم فيه كافة الاطياف السياسية والمذهبية والعرقية في العراق أما قتلى الاحتلال واخرهم من سقط أمس في الموصل فهو استحقاق قليل اقل من بشاعة الجرم الذي ارتكبوه في العراق ومن سخريات المفارقات أن يتم امس تبرئة جندي قتل عراقيا مسالما وأعزلا وشيخا كبيرا وكالعادة كان هناك دوما ذرائع جاهزة لتبرئة كل المجرمين الذين استهدفوا ارواح الشعب العراقي بالقتل ونساءه بالاغتصاب والوحشية في طمس معالم الجريمة بهدم المنازل على رؤوس الضحايا والادعاء بإنهم تعرضوا لقصف جوي لان بيوتهم كان بها ارهابيون كما زعمت ابواق الاحتلال ولا تزال.

فأين العدالة من كل هذا وأين الأمن وأين المستقبل المتنامي وفي هذه الذكرى الاليمة - ذكرى الغزو - نذكر كل من يستطيع ان يرفع جزءا من هذا العبء الثقيل عن اخواننا في العراق ان يفعل ابتغاء مرضاة الله .