الاغلاق الذي فرضته اسرائيل على الضفة الغربية المحتلة منذ ثلاثة ايام والاغلاق التام الذي اقامته قوات الاحتلال على مدينة القدس المحتلة منعت خلاله المصلين المسلمين من الوصول الى المسجد الاقصى المبارك يدحضان في شكل واضح بالصوت والصورة مزاعم اسرائيل حول حرية الوصول إلى أماكن العبادة وينسف كل مقولاتها عن رغبتها بالسلام واستعدادها لتمكين الفلسطينيين من حكم انفسهم بأنفسهم وهو وأن حاولت حكومة نتنياهو الاشارة اليه على انه سلام اقتصادي يفضي في النهاية إلى حكم ذاتي فانه لن يسهم الا في مزيد من التوتر وسفك الدماء والفوضى ..
إن تحتفل اسرائيل بعيد الفصح اليهودي لا يعني ان تقوم بفرض حصار على الفلسطينيين ومنع الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال من ممارسة حياته اليومية بشكل اعتيادي رغم ما يعتري هذه الحياة من تعقيدات واشكالات وتنكيلات وقمع واذلال تمارسها قوات الاحتلال منذ عقود طويلة بذريعة الامن الذي لا يمكن لاسرائيل أن تحصل عليه اذا ما واصلت اصرارها على المضي قدما في الاستيطان والتهويد ومصادرة الاراضي وعدم الاعتراف بالاتفاقيات التي وقعتها حكومات اسرائيل المتعاقبة بدءا من اوسلو وليس انتهاء بتفاهمات انابوليس مرورا بخريطة الطرق وخصوصا مبادرة السلام العربية التي تشكل فرصة غير مسبوقة لاسرائيل تستطيع أن توفر لها الامن والاستقرار والاعتراف اذا ما تخلت عن عقلية القلعة التي تنظم مواقفها تجاه عملية السلام والاندماج في المنطقة والا فانها بسياساتها المستندة إلى الترسانة العسكرية التي تحوزها والتي لا يريد قادة الدولة العبرية ان يستخلصوا الدروس والعبر من فشلها ومحدودية قدرتها وانعدام تأثيرها على تحقيق أي انجاز سياسي.
تهويد القدس ومصادرة المزيد من الاراضي وهدم عشرات البيوت وحفر المزيد من الانفاق تحت المسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة واحاطة المدينة المقدسة بمزيد من المستوطنات وجدار الفصل العنصري لن يمنح اسرائيل اعترافا دوليا بامتلاكها ولن تكون قادرة على طمس معالمها الحضارية والدينية والثقافية الاسلامية، وهي امام مأزق كبير لا يمكن الخروج منه الا بالاعتراف بحل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية.
