من المؤكد أن مطالبة العراقيين من خلال التظاهرات التي نظموها في الذكرى السادسة لسقوط بغداد للاميركان بالانسحاب من بلادهم واعادة السيادة للعراق تمثل رسالة واضحة بان الاحتلال الاميركي للعراق كان قرارا خاطئا اتخذته ادارة الرئيس السابق جورج بوش لاهداف خاصة بها من اجل تدمير العراق ولذلك فان تعهد الرئيس الامريكي الجديد باراك اوباما بالانسحاب من العراق وحماية العملية السياسية فيه يجب ان يتحول من اقوال الى افعال على الارض.

فبعد ست سنوات من الاحتلال وسقوط بغداد لم يحس العراقيون بان اميركا حققت لهم الاستقرار بل حولت بلادهم الى مستنقع للعنف والقتل المبرمج واستباح الاحتلال العراق بدخول جماعات مسلحة هدفها الظاهري طرد الاحتلال والباطني تصفية حسابات خاصة، ولذلك عانى الشعب العراقي اشد المعاناة وانه لم يجد في الذكرى السادسة لسقوط بغداد الا إحراق الاعلام الاميركية ودمى للرئيس بوش.

ان سقوط بغداد بأيدي الاميركان مثلما هو كان صفحة جديدة في تاريخ العراق الا انه كان بداية لمأساة لم يألفها العراقيون من قبل ومن المؤسف ان هذه المأساة تسبب فيها المحتل الذي دخل بنية تخليص الشعب العراقي من حكومته السابقة ولكنه فشل في تحقيق اى انجاز للعراقيين بل عمل على تدمير بلادهم والتفريق بينهم، ولذلك فمن الصعب طي صفحة ماضي الاحتلال الاميركي للعراق لانها صفحة سوداء تلطخت بدماء العراقيين الابرياء.

مما لاشك فيه ان يوم التاسع من ابريل عام 2003 مثل زلزالا صاعقا عصف بشدة بحياة العراقيين وكلفهم نهرا من الدماء وتاريخا مضاعفا وانه مهما حاول ان يمحو هذا اليوم من ذاكرته فلن يستطيع الا بإرادة قوية تمحو نزعات التشرذم والفرقة التي زرعها الاحتلال وان مرور ست سنوات على سقوط بغداد يجب ان يشكل بداية لتوجه جديد يقوم على المصالحة الوطنية وفتح صفحة بيضاء تنبذ روح الكراهية والانتقام وهذا لن يتم الا بتكاتف جهود جميع الطوائف والقوميات العراقية.

ان اتفاق 70% من العراقيين خلال استطلاع للرأي بان الاحتلال الاميركي لبلادهم كان حربا صليبية على الإسلام يؤكد مدى رفضهم للاحتلال ويضع الاميركان في موقف صعب خاصة ان المحتلين سينسحبون تاركين وراءهم عراقا مفككا ومنهارا في كل المجالات ولذلك فان الحكومة العراقية التي يتهمها الكثير من العراقيين بانها أسقطت عن نفسها الهوية الوطنية مطالبة بتسريع الوفاق الوطني وتوسيع قاعدة المشاركة التي يجب ان تكون بعيدة عن المحاصصة الطائفية.

من المؤكد ان التساؤل لايزال مطروحا بعد ست سنوات من سقوط بغداد حول لماذا اقدمت ادارة الرئيس بوش على غزو العراق والطريقة التي تم بها خاصة ان سقوط بغداد والتي تحولت الى كومة من الدمار بعد ان كانت مدينة جميلة شكل صدمة مروعة ليس للعراقيين وحدهم فقط وانما للعالم باسره خاصة بعدما فشلت الاستراتيجية الأميركية في تحقيق اي انجاز وعدت بها لعراقيين وانها وضعت نفسها في مأزق تحاول الادارة الحالية اخراج اميركا منه باقل الخسائر ولكن من يعوض العراقيين خسائرهم؟