لقاء الرئيس حسني مبارك أمس مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأكيد جديد على رغبة مصر وعزمها على بذل كل جهد لتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية في أسرع وقت ممكن‏,‏ وعلى أسس متينة تضمن أن يتحدث الفلسطينيون في أي مفاوضات مقبلة بصوت واحد‏.‏

وإذا كانت المصالحة الوطنية الفلسطينية ضرورية في كل الأوقات‏,‏ فإنها شديدة الضرورة والإلحاح الآن مع وصول حكومة التطرف الإسرائيلية بزعامة بنيامين نيتانياهو إلى السلطة‏,‏ واعلانها على لسان وزير الخارجية المتطرف أفيجدور ليبرمان تخليها عن رؤية حل الدولتين التي أكدها مؤتمر أنابوليس بالولايات المتحدة في نهاية‏.2007‏

وليس هنااك من رد فلسطيني على هذه التراجعات الإسرائيلية عن مسيرة السلام سوي أن يسارع الفلسطينيون بتوحيد صفوفهم وانهاء النزاع والانقسام والاتفاق على حكومة وفاق وطني مؤقتة‏,‏ وذلك خلال الجولة الثالثة من جولات الحوار في القاهرة في‏26‏ ابريل الحالي‏.‏

وبكل تأكيد‏,‏ فإن المطلوب من كل الأطراف الفلسطينية أن تدرك أن استمرار الحوار ليس هدفا في حد ذاته ولن يؤدي الى نتيجة إلا اذا خلصت النيات واتفق الجميع على كلمة سواء لمواجهة التطورات الخطيرة التي تحدث وسوف تحدث في ظل حكومة التطرف الإسرائيلية‏.‏

وعلى الفلسطينيين ان يدركوا ايضا ان استمرار خلافاتهم يشجع الجانب الإسرائيلي على تصعيد تشدده والمضي قدما في مخططاته الهادفة الى تحويل القضية الفلسطينية الى مجرد تحسين أحوال اقتصادية للفلسطينيين تحت الاحتلال وهو مايسميه نيتانياهو السلام الاقتصادي‏.‏

واذا كانت مصر لاتألو جهدا في تشجيع الإخوة الفلسطينيين وتوفير المناخ اللازم لنجاحهم في الوصول الى المصالحة المرتقبة‏,‏ فإن الأمر في النهاية‏,‏ رهن بالفلسطينيين أنفسهم وليس بأحد آخر‏,‏ وبالتالي فإنهم يتحملون كامل المسئولية في حالة عدم نجاحهم في إقفال هذا الفصل الحزين من تاريخهم‏.‏

إن التطورات العالمية الأخيرة وأهمها وصول إدارة الرئيس أوباما إلى الحكم‏,‏ تؤشر بأنه سيكون هناك مقاربة جديدة للتعامل مع القضية الفلسطينية وهذا يتطلب ان يكون هناك طرف فلسطيني قادر على الحديث بصوت واحد بأسم الفلسطينيين‏,‏ ولن يتحقق ذلك‏,‏ الا بإنجاح الجهود المصرية الهادفة الى تحويل المصالحة الفلسطينية من شعار يتحدث عنه الجميع الى واقع على الأرض‏..‏ وعندها ستكون هذه المصالحة الرد العملي على تطرف حكومة نيتانياهو‏