سجلت مبادرة «القوة الضاربة» التي أطلقتها الإدارة العامة للمرور في دبي مخالفات مرورية جسيمة على بعض السائقين الذين يخالفون بسيارات الشركات التي يعملون بها وكشفت القائمة الأخيرة عن أشخاص بلغ عدد مخالفات الواحد منهم 68 مخالفة بقيمة مادية بلغت 65 ألف درهم.

وفي هذا تمكنت القوة الضاربة من التوصل إلى تسوية مع الشركات التي يعمل فيها المخالفون فيما يتعلق بدفع الغرامات المالية، وبحسب مدير إدارة متابعة المخالفات في شرطة دبي فإن الجنسيتين الباكستانية والهندية تصدرتا قائمة المخالفين ولا جديد في هذه المعلومة فالاستهتار بالقانون وبأرواح الناس لا حد له عند البعض.

نعم جميل أن يكون العمل منظما وأن تتمكن السلطات من رصد ومتابعة المخالفين بشكل دقيق وتحلل و«تفصفص» المخالفات المرورية، ولكن هل تنتهي المعضلة بنهاية جمع جباية المخالفات؟ أين أمن الأرواح وسلامة الممتلكات على الطرق التي من المفترض أن تأتي على رأس قائمة أولويات شرطة المرور؟.

تمنينا على الشرطة وهي تعلن خبر استهتار هؤلاء السائقين بالنظام وقوانين السير والمرور ووصولها إلى تسويات فيما يخص الدفع لو أعلنت كذلك عن إجراءات صارمة اتخذتها بحق المخالفين، فكيف لسائق يرتكب مخالفات بقيمة 65 ألف درهم لا يحال إلى نيابة المرور ويحكم عليه بالحبس والإبعاد النهائي؟ فما حاجتنا إلى سائق أرعن يزهق باستهتاره أرواحا بريئة، ويتسبب في حوادث مأساوية؟.

جانب آخر من علاج المشكلة لا بد أن يشمل نظام اختبارات منح الرخص لهذه الجنسيات، يضاف إليها إختبار نفسي وآخر فكري وثقافي على أن تحدد مدة صلاحية رخص السوق لهم لمدة لا تزيد على سنة، تجدد بناء على سجله المروري ومدى التزامه بقوانين المرور أو تلغى في حالة ثبوت رعونته واستهتاره.

أمر آخر يدعونا للوقوف مليا عند هذه المخالفات التي هي ليست أكثر من القوى الضاربة لوجود هاتين الجنسيتين في الدولة خاصة الوجود الهندي الذي يبلغ وفق الأرقام المعلنة نحو مليونين ونصف المليون، ونصف العدد الإجمالي للهنود في الخليج.

هذا هو الواقع الذي أدى إلى مشكلات وأمور غير منطقية تؤثر على أمن وسلامة البلاد في ظل هذه الكثافة العالية. والآتي أدهى وأمر إن بقيت السلطات محلك سر، لا تريد تحريك ساكنا في موقف أصبح في حاجة إلى قوة ضاربة.

fadheela@albayan.ae