في تقرير فاض بالحقد والحسد، افترى المعلق والكاتب «يوهان هاري» على صفحات الاندبندنت من خلال تحقيق مطول موجهاً خناجره المسمومة إلى دبي.. معلقاً عسرتها على أمور هشة لخصها في بطاقات بنكية ومشكلات عمال وبعض المشاريع التي ارتأت التأني حتى لا تواجه بخطر الانهيار.
ونسي هذا التوهان ـ أقصد يوهان ـ أنه في ظل الأزمة الاقتصادية التي تجتاح العالم حالياً من الطبيعي أن تتعرض مدينتنا مثل غيرها إلى بعض تأثيرات هذه الأزمة فنحن لا نعيش في معزل عن الآخرين، والأسف أن تجد كلماته آذاناً شغوفة للشائعات تماماً مثلما حدث مع بعض التقارير في بداية الأزمة والتي قالت ـ وهو كلام عار من الصحة ـ أن أكثر من ثلاثة آلاف سيارة في مواقف المطار بمفاتيحها بعد أن تركها أصحابها الذين «فنشوا» أو هربوا بعد أن كثرت عليهم الديون.
أما تناوله لحقوق العمالة ولمخاوف السكان وظهور الإسلاميين فكلها رموز مزيفة منقولة عن فئات ضعيفة استغلت دبي واعتبرتها نهباً مباحاً لكل من هب ودب، والحقيقة الموجودة على الأرض أن لا أحد ينام على الرمل أو داخل السيارات أو في مطار دبي.
لكن هكذا هي الشجرة المثمرة تقذف دائماً بالحجارة فما بالكم لو كانت هذه الشجرة هي دبي التي استطاعت في سنوات قليلة بطموح قائدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن تكون مثمرة في زمن نضب كل شيء فيه، وأصبح بدون طعم أو لون أو رائحة، بل وتحول هذا الثمر إلى شبه المعجزة في عيون العالم خصوصاً مع ظروف الصحراء المعروفة للجميع بقسوتها وقحالتها.
بالفعل تحولت دبي إلى جوهرة الصحراء على كوكب الأرض وبعقول ألانت الحديد وحرثت البحر ونقلت إلى أرضها كل ما هو فريد ونادر، أصبحت مقصد الآلاف وحلم من يجوبون العالم شرقاً وغرباً لنهب خيرات الشعوب، بل نقول دون استكبار ان دبي فتحت أبوابها للجميع دون خوف أو ريب أو شك في النوايا أو الأعمال طالما هم يبحثون عن لقمة العيش الشريفة.
وطبيعي أن تتعرض دبي في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية إلى بعض العسر والضيق وأن ينالها ما يصيب دولاً كثيرة، وطبيعي أيضاً أن تواجه هذا الكابوس الذي أفرد ظلمته على كل مكان بمجموعة من الإجراءات ستجعل النور يعود تدريجياً يزهو كما كان وإن تأخر قليلاً.
لكن الحقيقة التي يجب أن يعيها هذا «الصحافي الانجليزي» ومن على شاكلته أن دبي ستنهض وستغدو أقوى، وصدق الشاعر حين قال:
إن أنت أكرمت الكريم ملكته
وإن أكرمت اللئيم تمردا
